الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين

فمن الحوادث فيها غزاة المسلمين الروم التي يقال لها غزاة الصواري

في قول الواقدي ، وقال أبو معشر: كانت سنة أربع وثلاثين .

شرح القصة

أن المسلمين لما أصابوا من الروم بإفريقية خرج الروم في جمع لم يجمع مثله قط ، خرجوا في خمسمائة مركب عليهم قسطنطين بن هرقل ، فباتوا يضربون النواقيس ، وبات المسلمون يصلون ويدعون ، ثم أصبحوا فقال المسلمون: إن شئتم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم ، وإن شئتم فالبحر . قال: فنخروا نخرة واحدة وقالوا: الماء . والسفن بعضها إلى بعض ، واقتتلوا أشد القتال ، ووثب الرجال على الرجال يضربون بالسيوف على السفن ، ويتواجئون بالخناجر حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج ، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما حتى صارت كالخبال العظيم عند الساحل ، وقتل من الفريقين خلق كثير ، ثم نصر الله المسلمين فقتلوا منهم مقتلة عظيمة لم ينج منهم إلا الشريد ، وانهزم قسطنطين . وأقام عبد الله بذات الصواري أياما بعد هزيمة القوم ، ثم أقبل راجعا .

التالي السابق


الخدمات العلمية