الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 41 ] 729 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين الأوليين من الصلوات التي تجاوز عدد ركعاتها ركعتين إلى أربع أو إلى ثلاث ، هل تطال إحداهما على الأخرى في القراءة ، أو يسوى بينهما فيها ؟

4621 - حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة يطيل في الأولى ويسمعنا الآية .

[ ص: 42 ]

4622 - وحدثنا بكار ، حدثنا حبان بن هلال ، حدثنا أبان بن يزيد العطار ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ... ثم ذكر مثله ، وزاد : وكان يقرأ في الركعتين الآخرتين بفاتحة الكتاب ، وكان يطيل أول ركعة من الظهر ، وأول ركعة من الغداة .

4623 - وحدثنا بكار ، حدثنا أبو داود صاحب الطيالسة ، حدثنا [ ص: 43 ] هشام بن أبي عبد الله ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبي قتادة ... ثم ذكر مثله ، وزاد : وكان يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة العصر .

4624 - وحدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا هشام بن أبي عبد الله ، ثم ذكر بإسناده مثله .

قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطيل القراءة في الأولى من صلاة الظهر على القراءة في الثانية منها ، وهذا المعنى مما قد اختلف فيه أهل العلم ، فذهب بعضهم فيه إلى ما في هذا الحديث ، مما يوافقه ، منهم : محمد بن الحسن ، وذهب بعضهم إلى [ ص: 44 ] التسوية بين القراءة في الركعتين الأوليين من هذه الصلوات منهم : أبو حنيفة وأبو يوسف ، ولم يختلفوا جميعا في القراءة في الركعة الأولى من صلاة الصبح أنها تطال في القراءة على الركعة الثانية منها .

فنظرنا فيما اختلفوا فيه من ذلك : هل نجد شيئا من الآثار يدل على ما يخالف ما في حديث أبي قتادة من ذلك ، أم لا ؟

4625 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا ، قال : حدثنا حبان بن هلال ، حدثنا أبو عوانة ، عن منصور بن زاذان ، عن الوليد أبي بشر ، عن أبي الصديق الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة ثلاثين آية ، وفي الأخريين نصف ذلك ، وكان يقوم في العصر في الركعتين الأوليين قدر خمس عشرة آية ، وفي الأخريين قدر نصف ذلك .

4626 - ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا ، قال : حدثنا [ ص: 45 ] حجاج بن منهال ، حدثنا أبو عوانة ثم ذكر بإسناده مثله .

4627 - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثنا هشيم ، أخبرنا منصور بن زاذان ، عن الوليد بن مسلم ، عن أبي الصديق ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر ، فحزرنا قيامه في الظهر قدر ثلاثين آية قدر سورة السجدة في الركعتين الأوليين ، وفي الأخريين على النصف من ذلك ، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر ، وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين من العصر على النصف من ذلك .

4628 - وحدثنا بكار ، قال : حدثنا أبو داود ، حدثنا المسعودي [ ص: 46 ] عن زيد العمي ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم فقالوا : تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لا يجهر فيه من الصلاة ، فما اختلف منهم رجلان ، فقاسوا قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية ، وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك ، وفي العصر في الركعتين الأوليين على قدر النصف من الركعتين الأوليين من الظهر ، وفي الركعتين الأخريين على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر ، فكان في هذا الحديث التسوية بين القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعصر ، وكان ما في هذه الآثار التي ذكرناها في هذا الفصل من هذا الباب أولى عندنا مما في الآثار الأول التي قد ذكرناها في الفصل الذي قبله منه ، لأن هاتين الصلاتين وما كان من الصلوات مثلهما ينقسم قسمين ، فيكون القسم الأخير منهما يستوي فيه ما يقرأ في الركعتين الأوليين منه ، وكان مثل ذلك في النظر في القسم الأول منهما يستوي القراءة في الركعتين الأوليين منه .

وقد شد ذلك ما كان من سعد بن أبي وقاص فيما خاطب عمر [ ص: 47 ] فيه دفعا لقول أهل الكوفة إنه لا يحسن يصلي مما حمده عمر عليه .

4629 - كما حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو داود ، وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق أيضا ، قال : حدثنا أبو داود واللفظ لبكار ، عن شعبة أنبأني أبو عون الثقفي ، قال : سمعت جابر بن سمرة ، قال : قال عمر بن الخطاب لسعد : قد شكوك في كل شيء حتى الصلاة ، فقال سعد : أما أنا فأمد في الأوليين ، وأحذف في الأخريين ، وما آلو فيما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : ذاك الظن بك أو ذا الظن بك .

[ ص: 48 ]

4630 - وكما حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أبو داود ووهب بن جرير ومحمد بن كثير ويعقوب بن إسحاق قالوا : حدثنا شعبة ... ثم ذكر بإسناده مثله .

4631 - وكما قد حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ، حدثنا منجاب بن الحارث ، أخبرنا علي بن مسهر ، عن مسعر ، عن أبي عون ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، ثم ذكر مثله .

[ ص: 49 ]

4632 - وكما قد حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، حدثنا سفيان الثوري ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ثم ذكر مثله .

4633 - وكما حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي ، حدثنا عبد الله بن عمر يعني : ابن أبان ، حدثنا الحسين الجعفي ، عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر يعني : ابن سمرة ثم ذكر مثله .

4634 - وكما حدثنا إسحاق ، حدثنا هارون بن عبد الله يعني : الحمال ، حدثنا الحسن بن موسى ، عن شيبان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ثم ذكر مثله .

وكان في هذا الحديث ، إخبار سعد عمر : أنه كان يطيل في الأوليين [ ص: 50 ] ويحذف في الأخريين ، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وحمد عمر إياه على ذلك .

ففي ذلك ما قد وكد ما ذكرنا وأن حكم القسم الأول من هذه الصلوات المد في القراءة ، وحكم القسم الآخر منها الحذف ، ومعقول أن القسم الآخر إذا استوت ركعتاه في الحذف ، أن يكون القسم الأول تستوي ركعتاه في المد ، والله الموفق .

التالي السابق


الخدمات العلمية