الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم ؛ أي : اجتهدوا في المبالغة في اليمين؛ لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ؛ [ ص: 282 ] وإنما حلفوا على ما اقترحوا هم من الآيات؛ وإنما قالوا : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ؛ إلى قوله : والملائكة قبيلا ؛ أي : تأتي بهم كفيلا؛ أي : يكفلون؛ فأعلم الله - عز وجل - أن الآيات عند الله؛ ويروى أن المؤمنين قالوا : لو أنزل عليهم آية لعلهم كانوا يؤمنون؛ فقال الله - عز وجل - : قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ؛ أي : وما يدريكم؟ أي : لستم تعلمون الغيب؛ فلا تدرون أنهم يؤمنون؛ كما تقول للرجل إذا قال لك : " افعل بي كذا وكذا حتى أفعل كذا وكذا " ؛ مما لا تعلم أنه يفعله لا محالة : " ما يدريك " ؛ ثم استأنف فقال : أنها إذا جاءت لا يؤمنون ؛ هذه هي القراءة؛ وقرئت أيضا : " إنها إذا جاءت لا يؤمنون " ؛ وزعم سيبويه عن الخليل أن معناها : " لعلها إذا جاءت لا يؤمنون " ؛ وهي قراءة أهل المدينة ؛ وقال الخليل : إنها كقولهم " إيت السوق أنك تشتري شيئا " ؛ أي : " لعلك " ؛ وقد قال بعضهم : إنها " أن " ؛ التي على أصل الباب؛ وجعل " لا " ؛ لغوا؛ قال : والمعنى : " وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون " ؛ كما قال - عز وجل - : وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ؛ [ ص: 283 ] والقول الأول أقوى؛ وأجود في العربية؛ والكسر أحسنها؛ وأجودها؛ والذي ذكر أن " لا " ؛ لغو؛ غالط؛ لأن ما كان لغوا لا يكون غير لغو؛ من قرأ : " إنها إذا جاءت " ؛ بكسر " إن " ؛ فالإجماع أن " لا " ؛ غير لغو؛ فليس يجوز أن يكون معنى لفظة مرة النفي؛ ومرة الإيجاب؛ وقد أجمعوا أن معنى " أن " ؛ ههنا؛ إذا فتحت؛ معنى " لعل " ؛ والإجماع أولى بالاتباع؛ وقد بينت الحجة في دفع ما قاله من زعم أن " لا " ؛ لغو.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث