الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد

                                                                                                                                                                                                                                        قوله عز وجل: مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف وهذا مثل ضربه الله تعالى لأعمال الكافر في أنه لا يحصل على شيء منها ، بالرماد الذي هو بقية النار الذاهبة لا ينفعه ، فإذا اشتدت به الريح العاصف: وهي

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 129 ] الشديدة: فأطارته لم يقدر على جمعه ، كذلك الكافر في عمله. وفي قوله في يوم عاصف ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه وصف اليوم بالعصوف وهو من صفة الريح ؛ لأن الريح تكون فيه ، كما يقال يوم بارد ، ويوم حار ؛ لأن البرد والحر يكونان فيه.

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: أن المراد به في يوم عاصف الريح ، فحذف الريح لأنها قد ذكرت قبل ذلك.

                                                                                                                                                                                                                                        الثالث: أن العصوف من صفة الريح المقدم ذكرها ، غير أنه لما جاء بعد اليوم اتبع إعرابه. لا يقدرون مما كسبوا على شيء يحتمل وجهين: أحدهما: لا يقدرون في الآخرة على شيء من ثواب ما عملوا من البر في الدنيا لإحباطه بالكفر.

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: لا يقدرون على شيء مما كسبوه من عروض الدنيا ، بالمعاصي التي اقترفوها ، أن ينتفعوا به في الآخرة. ذلك هو الضلال البعيد وإنما جعله بعيدا لفوات استدراكه بالموت.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية