الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ومنهم أميون

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: ومنهم أميون ؛ معنى " الأمي " ؛ في اللغة: المنسوب إلى ما عليه جبلة أمته؛ أي: لا يكتب؛ فهو في أنه لا يكتب؛ على ما ولد عليه؛ وارتفع " أميون " ؛ بالابتداء؛ و " منهم " ؛ الخبر؛ ومن قول الأخفش يرتفع " أميون " ؛ بفعلهم؛ كان المعنى: " واستقر منهم أميون " .

ومعنى " إلا أماني " : قال الناس في معناه قولين: قالوا: معناه: لا يعلمون الكتاب إلا تلاوة؛ كما قال - عز وجل -: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ؛ أي: إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته؛ وقد قيل: " الأماني " : أكاذيب العرب؛ تقول: " أنت إنما تتمنى هذا القول " ؛ أي: تختلقه؛ ويجوز أن يكون " أماني " ؛ منسوبا إلى القائل إذا قال ما لا يعلمه؛ فكأنه إنما يتمناه؛ وهذا مستعمل في كلام الناس؛ تقول - للذي يقول ما لا حقيقة له؛ وهو يحبه -: " هذا منى " ؛ و " هذه أمنية " ؛ وفي لفظ " أماني " ؛ وجهان: العرب تقول: " هذه أمان " ؛ و " أماني يا هذا " ؛ بالتشديد؛ والتخفيف؛ فمن قال: " أماني " ؛ بالتشديد؛ فهو مثل " أحدوثة " ؛ و " أحاديث " ؛ و " قرقورة " ؛ و " قراقير " ؛ ومن قال: " أمان " ؛ بالتخفيف؛ فهو مما اجتمعت فيه الياءان أكثر؛ لثقل الياء. [ ص: 160 ] والعرب تقول - في " أثفية " -: " أثافي " ؛ و " أثاف " ؛ والتخفيف أكثر؛ لكثرة استعمالهم " أثاف " ؛ و " الأثافي " : الأحجار التي تجعل تحت القدر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث