الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة أدى بعض كتابته ومات وفي يده وفاء

جزء التالي صفحة
السابق

( 8718 ) مسألة : قال : ( وإذا أدى بعض كتابته ، ومات وفي يده وفاء وفضل ، فهو لسيده . في إحدى الروايتين . والأخرى ، لسيده بقية كتابته والباقي لورثته ) يحتمل أن هذه المسألة مبنية على ما قبلها ، فإذا قلنا : إنه لا يعتق بملك ما يؤدي . فقد مات رقيقا ، فانفسخت الكتابة بموته ، وكان ما في يده لسيده ، وإن قلنا : إنه عتق بملك ما يؤدي . فقد مات حرا ، وعليه لسيده بقية كتابته ; لأنه دين له عليه ، والباقي لورثته . قال القاضي : الأصح أنه تنفسخ الكتابة بموته ، ويموت عبدا ، وما في يده لسيده . رواه الأثرم بإسناده عن عمر وزيد ، والزهري . وبه قال إبراهيم ، وعمر بن عبد العزيز ، وقتادة ، والشافعي ; لما ذكرناه في التي قبلها ، ولأنه مات قبل أداء مال الكتابة ، فوجب أن تنفسخ ، كما لو لم يكن له مال ، ولأنه عتق علق بشرط مطلق ، فينقطع بالموت ، كما لو قال : إذا أديت إلي ألفا ، فأنت حر . والرواية

الثانية ، يعتق ، ويموت حرا ، ولسيده بقية كتابته ، وما فضل لورثته . روي ذلك عن علي ، وابن مسعود ، ومعاوية . وبه قال عطاء ، والحسن وطاوس ، وشريح ، والنخعي ، والثوري ، والحسن بن صالح ، ومالك ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، إلا أن أبا حنيفة قال : يكون حرا في آخر جزء من حياته . وهذا قول القاضي .

ووجه هذه الرواية ، ما قدمنا في التي قبلها ، ولأنها معاوضة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين ، فلا تنفسخ بموت الآخر ، كالبيع ، ولأن العبد أحد من تمت به الكتابة ، فلم تنفسخ بموته كالسيد . والأولى أولى . وتفارق الكتابة البيع ; لأن كل واحد من المتعاقدين غير معقود عليه ، ولا يتعلق العقد بعينه ، فلم ينفسخ بتلفه ، والمكاتب هو المعقود عليه ، والعقد يتعلق بعينه ، فإذا تلف قبل تمام الأداء ، انفسخ العقد ، كما لو تلف المبيع قبل قبضه ، ولأنه مات قبل وجود شرط حريته ، ويتعذر وجوده بعد موته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث