الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة المكاتب يموت سيده وعليه بقية من كتابته

جزء التالي صفحة
السابق

( 8723 ) مسألة : قال : ( وولاؤه لسيده ، وإن عجز ، فهو عبد لسائر الورثة ) ، أما إذا عجز ، ورد في الرق ، فإنه يكون عبدا لجميع الورثة ، كما لو لم يكن مكاتبا ; لأنه من مال موروثهم ، فكان بينهم كسائر المال ، وأما إذا أدى مال الكتابة ، وعتق ، فقال الخرقي : يكون ولاؤه لمكاتبه ، يختص به عصباته دون أصحاب الفروض . وهذا قول أكثر الفقهاء . وهو اختيار أبي بكر . ونقله إسحاق بن منصور ، عن أحمد ، رحمه الله ، وإسحاق . وروى حنبل ، وصالح بن أحمد ، عن أبيه ، قال : اختلف الناس في المكاتب يموت سيده ، وعليه بقية من كتابته ، فقال بعض الناس : الولاء للرجال والنساء .

وقال بعض الناس : لا ولاء للنساء ; لأن هذا إنما هو دين على المكاتب ، ولا يرث النساء من الولاء إلا ما كاتبن ، أو أعتقن . ولكل وجه . والذي أراه ويغلب علي أنهن يرثن ; وذلك لأن المكاتب لو عجز بعد وفاة السيد ، رد رقيقا . وهذا قول طاوس ، والزهري ، وذلك لأن المكاتب انتقل إلى الورثة بموت المكاتب ، فكان ولاؤه لهم ، كما لو انتقل إلى المشتري ، ولأنه يؤدي إلى الورثة ، فكان ولاؤه ، لهم كما لو أدى إلى المشتري .

ووجه الأول أن السيد هو المنعم بالعتق ، فكان الولاء له كما لو أدى إليه ، ولأن الورثة إنما ينتقل إليهم ما بقي للسيد ، وإنما بقي للسيد دين في ذمة المكاتب ، والفرق بين الميراث والشراء ، أن السيد نقل حقه في البيع باختياره ، فلم يبق له فيه حق من وجه ، والوارث يخلف الموروث ويقوم مقامه ، ويبني على ما فعله موروثه ، ولا ينتقل إليه شيء أمكن بقاؤه لموروثه ، والولاء مما أمكن بقاؤه للموروث ، فوجب أن لا ينتقل عنه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث