الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل للسيد على المكاتب دين من الكتابة وللمكاتب على سيده دين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 358 ] فصل : فإن كان لكل واحد منهما على صاحبه دين ، مثل إن كان للسيد على المكاتب دين من الكتابة أو غيرها ، وللمكاتب على سيده دين ، وكانا نقدا من جنس واحد ، حالين ، أو مؤجلين أجلا واحدا ، تقاصا ، وتساقطا لأنهما إذا تساقطا بين الأجانب ، فمع السيد ومكاتبه أولى . وإن كانا نقدين من جنسين ، كدراهم ودنانير ، فقال ابن أبي موسى : لو كان له على سيده ألف درهم ، ولسيده عليه مائة دينار ، فجعلها قصاصا بها ، جاز ، بخلاف الحرين .

وقال القاضي : لا يجوز هذا ; لأنه بيع دين بدين ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الدين بالدين . ولأنه لا يجوز بين الأجنبيين ، فلم يجز بين المكاتب وسيده ، كسائر المحرمات ، وفارق العبد القن ; فإنه باق في تصرف سيده ، وما في يده ملك خالص لسيده ، له أخذه والتصرف فيه . فعلى هذا ، لا يجوز مع التراضي به . وعلى قول أبي موسى : يجوز إذا تراضيا بذلك ، وتبايعاه ، ولا يثبت التقابض قبل تراضيهما به ; لأنه بيع ; فأما إن كانا عرضين ، أو عرضا ونقدا ، لم تجز المقاصة فيهما بغير تراضيهما بحال ، سواء كان القرض من جنس حقه أو غير جنسه . وإن تراضيا بذلك ، لم يجز أيضا ; لأنه بيع دين بدين .

وإن قبض أحدهما من الآخر حقه ، ثم دفعه إلى الآخر عوضا عن ماله في ذمته ، جاز ، إذا لم يكن الثابت في الذمة عن سلم ، فإن ثبت عن سلم ، لم يجز أخذ عوضه قبل قبضه . وفي الجملة ، إن حكم المكاتب مع سيده في هذا ، حكم الأجانب إلا على قول ابن أبي موسى ، الذي ذكرناه . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث