الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون

                                                                                                                                                                                                                                        (48 ) يقول تعالى: أولم يروا أي: الشاكون في توحيد ربهم وعظمته وكماله، إلى ما خلق الله من شيء أي: إلى جميع مخلوقاته ، وكيف تتفيأ أظلتها، عن اليمين والشمائل سجدا لله أي: كلها ساجدة لربها خاضعة لعظمته وجلاله، وهم داخرون أي: ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر، ما منهم أحد إلا وناصيته بيد الله وتدبيره عنده.

                                                                                                                                                                                                                                        (49 ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة من الحيوانات الناطقة والصامتة، والملائكة الكرام خصهم بعد العموم لفضلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم ولهذا قال: وهم لا يستكبرون أي: عن عبادته على كثرتهم وعظمة أخلاقهم وقوتهم ، كما قال تعالى: لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون .

                                                                                                                                                                                                                                        (50 يخافون ربهم من فوقهم لما مدحهم بكثرة الطاعة والخضوع لله، مدحهم بالخوف من الله الذي هو فوقهم بالذات والقهر، وكمال الأوصاف، فهم أذلاء تحت قهره. ويفعلون ما يؤمرون أي: مهما أمرهم الله تعالى امتثلوا [ ص: 886 ] لأمره، طوعا واختيارا، وسجود المخلوقات لله تعالى قسمان: سجود اضطرار ودلالة على ما له من صفات الكمال، وهذا عام لكل مخلوق من مؤمن وكافر وبر وفاجر وحيوان ناطق وغيره، وسجود اختيار يختص بأوليائه وعباده المؤمنين من الملائكة وغيرهم من المخلوقات.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية