الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصلاة في البيعة

424 [ ص: 503 ] 54 - باب: الصلاة في البيعة وقال عمر - رضي الله عنه: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور. وكان ابن عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل.

434 - حدثنا محمد قال: أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن أم سلمة ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة، يقال لها مارية، فذكرت له ما رأت فيها من الصور، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح -أو الرجل الصالح- بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله". [انظر: 427 - مسلم: 528 - فتح: 1 \ 531] .

التالي السابق


أما أثر عمر فلا يحضرني من أسنده، وإنما روى ابن أبي شيبة في "مصنفه"عن سهل بن سعد، عن حميد، عن بكر قال: كتب إلى عمر من نجران أنهم لم يجدوا مكانا أنظف ولا أجود من بيعة، فكتب: انضحوها بماء وسدر وصلوا.

وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة من طريق خصيف -وهو متكلم فيه- عن مقسم، عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير. والبيعة للنصارى كالكنائس، وقيل: اليهود.

[ ص: 504 ] وعبارة "المحكم": البيعة -بكسر الباء: صومعة الراهب كنيسة النصارى.

ثم ساق البخاري حديث عائشة، وفي آخره: "أولئك شرار الخلق عند الله".

وقد سلف في باب نبش قبور مشركي الجاهلية بما فيه، وشيخ البخاري فيه: محمد بن سلام كما صرح به أبو نعيم وغيره.

واختلف العلماء في الصلاة في البيع والكنائس، فكره عمر وابن عباس الصلاة فيها من أجل الصور.

وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: انضحوها بماء وسدر وصلوا، كما سلف، وهو قول مالك، ذكره إسماعيل بن إسحاق عن مالك قال: أكره الصلاة في الكنائس، لما يصيب فيها أهلها من لحم الخنازير والخمور وقلة احتفاظهم من النجس، إلا أن يضطر إلى ذلك من شدة طين أو مطر إلا أن يتيقن أنه لم يصبها نجس، وكره الصلاة فيها الحسن.

وأجاز الصلاة فيها النخعي والشعبي وعطاء وابن سيرين، [ ص: 505 ] ورواية عن الحسن، وهو قول الأوزاعي، وصلى أبو موسى الأشعري في كنيسة (يحنا) بالشام.

قال المهلب: وهذا الباب غير معارض للباب السالف: من صلى وقدامه نار أو تنور، وهو قول عمر وابن عباس: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور، وإنما ذلك على الاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إليه، والاختيار أن لا يبتدى فيها الصلاة، ولا إلى شيء من معبودات الكفار، ألا ترى أنه - عليه السلام - عينت له النار في صلاة الخسوف، ولم يبتد الصلاة إليها وتمت صلاته.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث