الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة المكاتب إذا لزمته كفارة

جزء التالي صفحة
السابق

( 8793 ) مسألة ; قال : ولا يكفر المكاتب بغير الصوم وجملته أن المكاتب إذا لزمته كفارة ظهار أو جماع في نهار رمضان ، أو قتل ، أو كفارة يمين ، لم يكن له التكفير بالمال ; لأنه عبد ، ولأنه في حكم المعسر ، بدليل أنه لا تلزمه زكاة ، ولا نفقة قريب ، وله أخذ الزكاة لحاجته ، وكفارة العبد والمعسر الصيام . وإن أذن له سيده في التكفير بالمال ، جاز ; لأنه بمنزلة التبرع ، ويجوز له التبرع بإذن سيده ، ولأن المنع لحقه ، وقد أذن فيه . ولا يلزمه التكفير بالمال ، إذا أذن فيه السيد ; لأن عليه ضررا فيه ، لما يفضي إليه من تفويت حريته كما أن التبرع لا يلزمه بإذن سيده . وقال القاضي : المكاتب كالعبد القن في التكفير ، ومتى أذن له سيده في التكفير بالمال ، انبنى على ملك العبد إذا ملكه سيده ; فإن قلنا : لا يملك . لم يصح تكفيره بعتق ولا إطعام ولا كسوة ، سواء ملكه سيده أو لم يملكه ، وسواء أذن فيه أو لم يأذن ; لأنه يكفر بما ليس بمملوك له ، فلم يصح .

وإن قلنا : يملك بالتمليك . صح تكفيره بالطعام إذا أذن فيه . وإن أذن له في التكفير بالعتق ، فهل يصح ؟ على روايتين ، سبق ذكرهما في تكفير العبد . والصحيح أن هذا التفصيل لا يتوجه في المكاتب ; لأنه يملك المال ، بغير خلاف ، وإنما ملكه ناقص ; لتعلق حق سيده به ، فإذا أذن له سيده فيه ، صح ، كالتبرع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث