الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال بترك الموافاة

باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال بترك الموافاة

( قال رحمه الله ) : وإذا كفل رجل لرجلين بنفس رجل فإن لم يواف به ; أدى ما ادعيا به عليه فعليه ما لهما عليه وسمى لكل إنسان منهما الذي له عليه وهو مختلف فهو جائز ; لأنه نجز الكفالة بالنفس لكل واحد منهما وعلق الكفالة بالمال بشرط عدم الموافاة إذا دعياه وذلك صحيح في حق كل واحد منهما عند الانفراد في حقهما . فإن دعاه أحدهما ولم يواف به لزمه ما له عليه لوجود الشرط في حقه ولم يلزمه مال الآخر حتى يدعوه به . وبهذا يتبين أن هذا في المعنى ليس بتعليق للكفالة بالمال بالشرط ولكنه بمنزلة الكفيل بالمال بشرط إبرائه من مال كل واحد منهما بموافاته به إذا دعياه ; لأنه لو كان هذا تعليقا بالشرط لم يجب شيء من المال بوجود بعض الشرط . وإذا دعاه أحدهما فلم يوافه به فالموجود بعض الشرط وقال : يلزمه المال عرفنا أنه إنما يلزمه ; لأن الموافاة كانت مبرئة له ولم توجد . ولو بدأ بالمال فضمنه لكل واحد منهما وقال : إن وافيتكما بنفسه إذا دعوتماني به ; فأنا بريء من المال فهو مثل الأول وتقديم [ ص: 120 ] المال في هذا وتأخيره سواء ; لأنه وإن أخر الكفالة بالمال في لفظه فهو في المعنى مقدم ، وإنما هو شرط البراءة عند الموافاة بنفسه إذا دعياه به ولكل واحد منهما أن يأخذ بكفالته دون الآخر ; لأنه في المعنى كفيل لكل واحد منهما على حدته ويلزمه ذلك دون الآخر ، وإن جمع بينهما في العقد لفظا بمنزلة ما لو أقر لهما بمال فلكل واحد منهما أن يأخذ حصته دون الآخر

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث