الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثالث التنازع في الصلح

جزء التالي صفحة
السابق

الباب الثالث في التنازع

فيه مسائل .

الأولى : إذا ادعى على رجلين دارا في يدهما ، فصدقه أحدهما ، وكذبه الآخر ، ثبت له النصف بإقرار المصدق ، والقول قول المكذب . فلو صالح المدعي المقر على مال ، وأراد المكذب أخذها بالشفعة ، ففيه طريقان .

[ ص: 224 ] أحدهما ، قول الشيخ أبي حامد وجماعة : إن ملكاها في الظاهر بسببين مختلفين ، فله ذلك ؛ لأنه لا تعلق لأحد الملكين بالآخر . وإن ملكا بسبب واحد ، من إرث ، أو شراء ، فوجهان . أحدهما : المنع ؛ لأنه زعم أن الدار ليست للمدعي ، وأن الصلح باطل . وأصحهما : يأخذ ، لأنا حكمنا في الظاهر بصحة الصلح . ولا يبعد انتقال ملك أحدهما فقط وإن ملكا بسبب .

والطريق الثاني ، قاله ابن الصباغ : إن اقتصر المكذب على قوله : لا شيء لك في يدي ، أو لا يلزمني تسليم شيء إليك ، أخذ . وإن قال مع ذلك : وهذه الدار ورثناها ، ففيه الوجهان . وهذا الطريق أقرب ، مع أن قوله : ورثناها ، لا يقتضي بقاء نصيب الشريك في ملكه ، بل يجوز انتقاله إلى المدعي . فالاختيار : أن يقطع بجواز الأخذ ، إلا أن يقول : إن الشريك مالك في الحال .

قلت : هذا الذي اختاره ، هو الصواب ، وقد قطع به هكذا القاضي أبو الطيب في تعليقه . - والله أعلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث