الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به

3607 5- باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به

437 \ 3461 - عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه فنادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 560 ] فقال إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال أوليس قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابي لا والله ما بعتك! فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلى قد ابتعته منك فطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا فقال خزيمة بن ثابت أنا أشهد أنك قد بايعته فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال بم تشهد؟ فقال بتصديقك يا رسول الله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين

وأخرجه النسائي.

وهذا الأعرابي هو: سواء بن الحارث- وقيل: قيس - المحاربي، ذكره غير واحد في الصحابة. وقيل: إنه جحد البيع بأمر بعض المنافقين.

وقيل: إن هذا الفرس هو "المرتجز" المذكور في أفراس النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الشافعي: وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بايع أعرابيا في فرس فجحد الأعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة، فلو كان حتما لم يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا بينة- يريد قوله تعالى: وأشهدوا إذا تبايعتم

التالي السابق




قال ابن القيم رحمه الله: وقد احتج بهذا الحديث من يرى أن للحاكم أن يحكم بعلمه قال: وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد والاستظهار، ولهذا لم يكن معها يمين.

[ ص: 561 ] وهذا القول باطل والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمضى البيع بشهادة خزيمة وجعلها بمنزلة شاهدين، وهذا لأن شهادة خزيمة على البيع، ولم يره استندت إلى أمر هو أقوى من الرؤية، وهو تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراهين الدالة على صدقه، وأن كل ما يخبر به حق وصدق قطعا، فلما كان من المستقر عنده أنه الصادق في خبره البار في كلامه وأنه يستحيل عليه غير ذلك البتة، كان هذا من أقوى التحملات، فجزم بأنه بايعه كما يجزم لو رآه وسمعه.

بل هذه الشهادة مستندة إلى محض الإيمان، وهي من لوازمه ومقتضاه. ويجب على كل مسلم أن يشهد بما شهد به خزيمة فلما تميزت عن شهادة الرؤية والحس التي يشترك فيها العدل وغيره أقامها النبي صلى الله عليه وسلم مقام شهادة رجلين.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث