الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة المريض

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 45 ] باب صلاة المريض . يصلي قائما ( ع ) ولو معتمدا بشيء ، وعند ابن عقيل : لا يلزمه اكتراء من يقيمه ويعتمد عليه ، وإن شق لضرر أو تأخر برء فقاعدا ( و ) ويتربع ( و م ) ندبا [ ( و ) ] وقيل ، وجوبا ويثني رجليه كمتنفل ، قال في نهاية أبي المعالي والرعاية : وإن قدر أن يرتفع إلى حد الركوع لزمه ، وإلا ركع قاعدا ، وعنه : إن أطال القراءة تربع ، وإلا افترش ، ولا يفترش مطلقا ( هـ ر ق ) وعنه : لا يقعد إلا إن عجز عن قيامه لدنياه . وأسقطه القاضي في كتابه ( الأمر بالمعروف ) بضرر متوهم ، وأنه لو تحمل الصيام والقيام حتى ازداد مرضه أثم ، وإن الأمر بالمعروف لا يسقط فرضه بالتوهم ، فلو قيل له : لا تأمر على فلان بالمعروف فإنه يقتلك لم يسقط عنه لذلك ، يؤيد ما قاله : إن الأصحاب بل والإمام أحمد إنما اعتبروا الخوف وهو ضد الأمن ، وقد قالوا : يصلي صلاة الخوف إذا لم يؤمن هجوم العدو ، وذكر ابن عقيل في الإرشاد : إن من شرط الأمر بالمعروف أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف ، وكذا أحمد والأصحاب اعتبروا الخوف ، والمسألة في الآداب الشرعية . ونقل عبد الله : إذا كان قيامه يوهنه ويضعفه أحب إلي أن يصلي قاعدا ، وقال أبو المعالي : ويصلي شيخ كبير قاعدا إن أمكن معه الصوم وإن شق قاعدا والمذهب : ولو بتعديه بضرب ساقه كتعديها بضرب بطنها فنفست كما سبق فعلى جنبه ، والأيمن أفضل ، وقيل : يلزمه وإن تركه قادرا وصلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة [ ص: 46 ] كره ويصح ، وعنه : لا ، ( و ش ) ونقل صالح وابن منصور : يصلي على ما قدر وتيسر عليه ، ونقل الأثرم وغيره : كيف شاء ، كلاهما جائز ، ولا يلزمه الاستلقاء أولا ( هـ ) ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده ما أمكنه ، نص عليه [ ( و ) ] وقال أبو المعالي : وأقل ركوعه مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة ، وتتمتها الكمال . وجعل سجوده أخفض ، وإن سجد ما أمكنه على شيء رفعه كره وصح ، نص عليهما ، وعنه : يخير . وذكر ابن عقيل رواية : لا يجزئه ، كيده . ولا بأس بسجوده على وسادة ونحوها ، وعنه : هو أولى من الإيماء ، واحتج أحمد بفعل أم سلمة وابن عباس وغيرهما ، قال : ونهى عنه ابن مسعود وابن عمر .

وإن عجز أدى بطرفه ، ناويا ، مستحضرا الفعل والقول إن عجز عنه بقلبه ، كأسير عاجز عنه لخوفه قال أحمد : لا بد من شيء مع عقله ، وفي التبصرة : صلى بقلبه أو طرفه ، وفي الخلاف : أومأ بعينيه ، وحاجبيه ، أو قلبه ، وقاس على الإيماء برأسه ، ولا يلزم عليه الإيماء بيديه ، لأنه لا يمتنع أن يلزمه ، وقد قال أحمد : يصلي مضطجعا ويومئ ، قال : فأطلق وجوب الإيماء ولم يخصه ببعض الأعضاء ، وعلى أن الطرف من موضع الإيماء ، واليدان لا مدخل لهما في الإيماء بحال . وظاهر كلام جماعة : لا يلزمه [ ص: 47 ] الإيماء بطرفه ، وهو متجه لعدم ثبوته ، وإن كان القاضي قد احتج بما رواه زكريا الساجي بإسناده ، عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المريض قائما ، فإن لم يستطع فجالسا ، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة ، فإن لم يستطع فمستلقيا وأومأ بطرفه ورواه الدارقطني وغيره عن علي بن أبي طالب مرفوعا ، وليس فيه : وأومأ بطرفه . وإسناده ضعيف . وكتحريك لسان عاجز وأولى ; لأنه لازم للمأمور به .

قال في الفنون : الأحدب يجدد للركوع نية ، لكونه لا يقدر عليه ، كمريض لا يطيق الحركة يجدد لكل فعل وركن قصدا كفلك في العربية للواحد والجمع بالنية ، وعنه : تسقط الصلاة . اختاره شيخنا ( و هـ ) لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب رواه أحمد والبخاري وغيرهما ، وفي لفظ فإن لم تستطع فمستلقيا قال صاحب المحرر : رواه النسائي ، كذا قال ، وروى الدارمي وأبو بكر النجاد وأبو حفص العكبري وغيرهم من رواية يحيى الحماني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ، عن ابن عمر مرفوعا يصلي المريض قاعدا ، فإن لم يستطع فعلى جنبه ، فإن لم يستطع فمستلقيا ، فإن لم يستطع فالله أولى بالعذر وإسناده ضعيف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث