الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ( مسألة ) : المختار امتناع ارتداد كل الأمة سمعا . لنا دليل السمع .

            واعترض بأن الارتداد يخرجهم . ورد بأنه يصدق أن الأمة ارتدت ، وهو أعظم الخطأ .

            التالي السابق


            ش - المسألة الثامنة عشرة : المختار أنه يمتنع سمعا ، لا عقلا ، ارتداد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بأجمعهم في عصر من الأعصار .

            واحتج المصنف عليه بالدلائل السمعية الدالة على امتناع إجماعهم على الخطأ والضلال .

            واعترض على هذا بأن الأدلة السمعية دالة على امتناع إجماع الأمة على الخطأ . والارتداد يخرجهم عن كونهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ; لأنهم إذا ارتدوا لم يكونوا مؤمنين بمحمد - عليه السلام - ، فلم يكونوا من أمته ، فلم يتناولهم الأدلة السمعية .

            أجاب عنه بأنه يصدق بعد ارتدادهم أن أمة محمد - عليه السلام - قد ارتدت ، وهو أعظم الخطأ ، فيمتنع للأدلة السمعية .

            [ ص: 612 ] وقيل عليه : إن إطلاق أمة محمد - عليه السلام - بالمجاز . والأمة المذكورة في الأدلة السمعية لم تتناول إلا من هو من الأمة حقيقة ، فاندفع الجواب .

            ويمكن أن يجاب عنه بأن ارتدادهم الذي هو أعظم الخطأ ، هو الموجب لسلب اسم الأمة عنهم حقيقة ، فزوال اسم الأمة عنهم بعد الارتداد بالذات ; لأن المعلول متأخر عن العلة بالذات . فعند حصول ارتدادهم صدق عليهم اسم الأمة حقيقة ، فتتناولهم الأدلة السمعية .




            الخدمات العلمية