الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        501 477 - وأما حديثه في هذا الباب أيضا عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ، أنه قال : جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية ، وهي قرية من قرى الأنصار ، فقال : هل تدرون أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا ؟ فقلت له : نعم . وأشرت له إلى ناحية منه ، فقال : هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه ؟ فقلت : نعم . قال : فأخبرني بهم ، فقلت : دعا بأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما ، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها قال : صدقت .

                                                                                                                        قال ابن عمر : فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة
                                                                                                                        .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        10888 - هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ، أنه قال : جاءنا عبد الله بن عمر ، ليس بين شيخ مالك وبين عبد الله بن عمر في إسناده أحد .

                                                                                                                        10889 - وتابعه على ذلك ابن وهب وابن بكير ومعن بن عيسى .

                                                                                                                        [ ص: 163 ] 10890 - وكذلك رواه إسماعيل ومعن بن إسحاق عن القعنبي عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك أنه قال : جاءنا عبد الله بن عمر ، إلا أنه قال فيه : هل تدري أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ولم يقل تدرون ، وكذلك قال غيرهم " تدرون " .

                                                                                                                        10891 - وفي رواية أحمد بن خالد عن علي بن عبد العزيز عن القعنبي في هذا الحديث قال : قرأت على مالك عن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك .

                                                                                                                        10892 - وهكذا رواه سحنون عن ابن القاسم عن مالك .

                                                                                                                        10893 - وظن ابن وضاح أن رواية يحيى عنه غلط فرد روايته عن يحيى عن مالك إلى ما رواه عن سحنون وعن ابن القاسم عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك فغلط ، وأتى بذلك بما لا يرضاه العلماء من حمل رواية على أخرى .

                                                                                                                        10894 - وأما حديث مالك في كتاب الجنائز ، في باب البكاء على الميت ، فما أعلم أنهم اختلفوا فيه على مالك ، بل كلهم رواه عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك .

                                                                                                                        10895 - حديث الشهداء سبعة سوى القتيل في سبيل الله .

                                                                                                                        10896 - هكذا هو عند يحيى وجماعة من رواة الموطأ في كتاب الجنائز ، وليس عند القعنبي في كتاب الجنائز وهو عنده في كتاب الجهاد .

                                                                                                                        [ ص: 164 ] 10897 - وفي حديث مالك في هذا الباب من وجوه العلم طرح العالم المسألة على من دونه ليعلم ما في ذلك عنده ثم يصدقه إذا أصاب .

                                                                                                                        10898 - وفيه تفسير لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لكل نبي دعوة " أن معناه ما تقدم في هذا الكتاب ذكره ألا ترى أنه قد أجيبت دعوته ألا تهلك أمته بالسنين ( يعني جميعهم ) ، وألا يسلط عليهم عدوا من غيرهم ، يعني يستأصل جمعهم ولم يجب دعوته في أن لا يلقي بأسهم بينهم .

                                                                                                                        10899 - وفيه ما كان عليه ابن عمر من الرغبة والتبرك باتباع حركات رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتداء به ، وتأسيا بحركاته ومواضع صلاته ، طمعا في أن تجاب دعوته في ذلك الموضع .

                                                                                                                        10900 - وفيه دليل على أن الفتن لا تزال ولا تنقطع ولا تعدم في هذه الأمة حتى تقوم الساعة .

                                                                                                                        10901 - وقول ابن عمر صدقت فلن يزال الهرج فالهرج القتل .

                                                                                                                        10902 - قال ابن الرقيات :

                                                                                                                        ليت شعري أأول الهرج هذا أم زمان يكون من غير هرج ( 1 ) .

                                                                                                                        10903 - وقد ذكرنا في ( التمهيد ) ما حضرنا ذكره من الآثار في معنى حديث مالك هذا ، وما للعلماء في تأويل قول الله عز وجل : " قل هو القادر على [ ص: 165 ] أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض " الأنعام 65 وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول الله عز وجل : " أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض " الأنعام 65 هذه أهون ، ثم قال : فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة .

                                                                                                                        10904 - وذكرت أيضا في ( التمهيد ) حديث جابر قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الفتح ثلاثة أيام ، يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين ، فعرف البشر في وجهه .

                                                                                                                        10905 - قال جابر : فما نزل بي أمر يهمني إلا توخيت تلك الساعة فأعرف الإجابة
                                                                                                                        .




                                                                                                                        الخدمات العلمية