الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 25 ] 864 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ، فإن ما أسبقكم به إذا ركعت ، تدركوني به إذا رفعت

5421 - حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، حدثني محمد بن عجلان ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عبد الله بن محيريز ، عن معاوية بن أبي سفيان ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا تبادروني إلى الركوع والسجود ، فإني قد بدنت ، وإني مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت .

5421 م وحدثنا الحسن بن غليب بن سعيد الأزدي ، حدثنا [ ص: 26 ] يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني الليث بن سعد ، أخبرني ابن عجلان ، ثم ذكر بإسناده مثله ، وزاد : ومهما أسبقكم به إذا سجدت ، تدركوني به إذا رفعت .

5422 - حدثنا الربيع المرادي ، أخبرنا عبد الله بن وهب ، أخبرني أسامة بن زيد الليثي ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، ثم ذكر بإسناده مثله .

ففي هذا الحديث ما يدل على أن المأموم إذا سبقه الإمام بشيء من الركوع أنه يقضيه في حال قيامه خلف الإمام ، ومثل ذلك ما قد روي عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

5423 - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا سعيد بن عامر الضبعي ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الإمام [ ص: 27 ] يسجد قبلكم ، ويرفع قبلكم ، قال نبي الله : فتلك بتلك .

5424 - وكما حدثنا إبراهيم ، حدثنا عفان ، حدثنا همام ، وأبو عوانة ، وأبان بن يزيد ، عن قتادة ، ثم ذكر بإسناده مثله .

وقد روي مثل ذلك أيضا عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود مما لم يتجاوز به عنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ما قد حدثنا يونس ، حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن يعقوب بن الأشج ، عن بسر بن سعيد ، [ ص: 28 ] عن الحارث بن مخلد الزرقي ، عن عمر بن الخطاب ، قال : إذا أحدكم رفع رأسه والإمام ساجد فليسجد ، فإذا رفع الإمام رأسه ، فليمكث بقدر ما رفع .

وما قد حدثنا يونس قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا بكر بن مضر ، عن جعفر بن ربيعة ، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج ، عن بسر بن سعيد ، عن الحارث بن مخلد الزرقي ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، مثله .

وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عمن سمع يعقوب بن عبد الله بن الأشج يحدث ، عن بسر بن سعيد ، عن الحارث بن مخلد ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : من رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود ، أعاد وضع رأسه . قال أبو جعفر : فزاد ابن أبي ذئب في إسناد هذا الحديث عن [ ص: 29 ] أبيه - يعني أبا الحارث - ، وهو أشبه بالصواب - والله أعلم - ، لأن ابنه الحارث إنما روايته التي في أيدي الناس ، عن أبي هريرة .

وما قد حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا سهل بن بكار ، حدثنا أبو عوانة ، عن حصين عن هلال بن يساف ، عن أبي حيان ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : لا تبادروا أئمتكم بالركوع والسجود ، وإذا رفع أحدكم رأسه قبل الإمام ، فليضع رأسه ، ثم يمكث بقدر ما رفع قبله . فقال قائل : فإن المأموم إذا أمر بما في حديثي عمر وعبد الله هذين ترك من القيام شيئا ، فكان ينبغي أن يؤمر بقضائه ، وأنتم لا تأمرونه بذلك . فكان جوابنا له في ذلك : أنا قد وجدنا الركوع قد خولف بينه وبين القيام في الصلاة ، فجعل من جاء إلى الإمام وهو راكع مأمورا أن يكبر ، ثم يركع معه ، ولا يكون عليه أن يقضي شيئا مما سبقه به الإمام من القيام الذي كان منه في صلاته تلك قبل ذلك الركوع ، وإذا فاته [ ص: 30 ] الركوع لم يعتد بما بقي من تلك الركعة من السجود ، ومن القعود ، وكان عليه أن يقضيها بكمالها بقيامها وركوعها وسجودها وجلوسها ، ولما كان القيام إذا فات بكماله لم يقض ، وأجزأ منه الركوع المفعول بعده ، كان كذلك ما فات المصلي الذي ذكرنا من قيام الإمام بتشاغله بقضاء ما قد سبقه به الإمام من ركوعه لا يجب عليه قضاؤه ، ويجزيه منه ركوعه مع الإمام الذي ركعه معه وبعده ، وكان ذلك بخلاف الركوع الذي لا يكون مدركا للركعة إلا بإدراكه إياه مع الإمام ، والله الموفق .

التالي السابق


الخدمات العلمية