الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة ويسن التعوذ قبل القراءة

مسألة : ويسن التعوذ قبل القراءة : قال تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [ النحل : 98 ] أي أردت قراءته .

وذهب قوم إلى أنه يتعوذ بعدها ، لظاهر الآية ، وقوم إلى وجوبها لظاهر الأمر .

قال النووي : فلو مر على قوم سلم عليهم وعاد إلى القراءة ، فإن أعاد التعوذ كان حسنا . قال : وصفته المختارة ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) وكان جماعة من السلف يزيدون : ( السميع العليم ) . انتهى .

وعن حمزة : أستعيذ ونستعيذ واستعذت ، واختاره صاحب الهداية من الحنفية ، لمطابقة لفظ القرآن .

[ ص: 341 ] وعن حميد بن قيس : ( أعوذ بالله القادر ، من الشيطان الغادر ) .

وعن أبي السمال : ( أعوذ بالله القوي ، من الشيطان الغوي ) .

وعن قوم : ( أعوذ بالله العظيم ، من الشيطان الرجيم ) .

وعن آخرين : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . إن الله هو السميع العليم ) .

وفيها ألفاظ أخر .

قال الحلواني في جامعه : ليس للاستعاذة حد ينتهى إليه ، من شاء زاد ومن شاء نقص .

وفي النشر لابن الجزري : المختار عند أئمة القراءة الجهر بها ، وقيل : يسر مطلقا ، وقيل : فيما عدا الفاتحة .

قال : وقد أطلقوا اختيار الجهر ، وقيده أبو شامة بقيد لا بد منه ، وهو : أن يكون بحضرة من يسمعه .

قال : لأن الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة ، كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد . ومن فوائده : أن السامع ينصت للقراءة من أولها ، لا يفوته منها شيء ، وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته من المقروء شيء ، وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة في الصلاة وخارجها .

قال : واختلف المتأخرون في المراد بإخفائها : فالجمهور على أن المراد به الإسرار ، فلا بد من التلفظ وإسماع نفسه .

وقيل : الكتمان ، بأن يذكرها بقلبه بلا تلفظ .

قال : وإذا قطع القراءة إعراضا أو بكلام أجنبي - ولو رد السلام - استأنفها أو يتعلق بالقراءة فلا .

قال : وهل هي سنة كفاية أو عين ، حتى لو قرأ جماعة جملة ، فهل يكفي استعاذة واحد منهم كالتسمية على الأكل أو لا ؟ لم أر فيه نصا ، والظاهر الثاني ; لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله من شر الشيطان ، فلا يكون تعوذ واحد كافيا عن آخر . انتهى كلام ابن الجزري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث