الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  185 ( باب استعمال فضل وضوء الناس )

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي هذا باب في بيان استعمال فضل وضوء الناس في التطهر وغيره ، والوضوء بفتح الواو ، والمراد من فضل الوضوء ، يحتمل أن يكون ما يبقى في الظرف بعد الفراغ من الوضوء ، ويحتمل أن يراد به الماء الذي يتقاطر عن أعضاء المتوضئ ، وهو الماء الذي يقول له الفقهاء الماء المستعمل ، واختلف الفقهاء فيه ، فعن أبي حنيفة ثلاث روايات ، فروى عنه أبو يوسف : أنه نجس مخفف ، وروى الحسن بن زياد : أنه نجس مغلظ ، وروى محمد بن الحسن ، وزفر ، وعافية القاضي : أنه طاهر غير طهور ، وهو اختيار المحققين من مشايخ ما وراء النهر ، وفي ( المحيط ) : وهو الأشهر الأقيس ، وقال في ( المفيد ) : وهو الصحيح ، وقال الإسبيجابي : وعليه الفتوى ، وقال قاضيخان : ورواية التغليظ رواية شاذة غير مأخوذ بها . وبه يرد على ابن حزم قوله : الصحيح عن أبي حنيفة نجاسته .

                                                                                                                                                                                  وقال عبد الحميد القاضي : أرجو أن لا تثبت رواية النجاسة فيه عن أبي حنيفة ، وعند مالك : طاهر وطهور ، وهو قول النخعي ، والحسن البصري ، والزهري ، والثوري ، وأبي ثور .

                                                                                                                                                                                  وعند الشافعي : طاهر غير طهور ، وهو قوله الجديد .

                                                                                                                                                                                  وعند زفر : إن كان مستعمله طاهرا فهو طاهر وطهور ، وإن محدثا فهو طاهر غير طهور .

                                                                                                                                                                                  وقوله ( استعمال فضل وضوء الناس ) أعم من أن يستعمل للشرب أو لإزالة الحدث أو الخبث أو للاختلاط بالماء المطلق ، فعلى قول النجاسة : لا يجوز استعماله أصلا ، وعلى قول الطهورية : يجوز استعماله في كل شيء ، وعلى قول الطاهرية فقط : يجوز استعماله للشرب والعجين والطبخ وإزالة الخبث ، والفتوى عندنا على أنه طاهر غير طهور ، كما ذهب إليه محمد بن الحسن .

                                                                                                                                                                                  والمناسبة بين البابين : من حيث إن الباب السابق في صفة الوضوء ، وهذا الباب في بيان الماء الذي يفضل من الوضوء .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية