الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين

                                                                                                                                                                                                يا أيها الناس : يا أهل مكة، إن كنتم في شك من ديني : وصحته وسداده، فهذا ديني فاسمعوا وصفه، واعرضوه على عقولكم، وانظروا فيه بعين الإنصاف، لتعلموا أنه دين لا مدخل فيه للشك، وهو أني لا أعبد الحجارة التي تعبدونها من دون من هو إلهكم وخالقكم، ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم : وإنما وصفه بالتوفي، ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ويتقى، فيعبد دون ما لا يقدر على شيء، وأمرت أن أكون من المؤمنين يعني: أن الله أمرني بذلك، بما ركب في من العقل، وبما أوحي إلي في كتابه، وقيل: معناه: إن كنتم في شك من ديني ومما أنا عليه -أثبت عليه أم أتركه وأوافقكم- فلا تحدثوا أنفسكم بالمحال ولا تشكوا في أمري، واقطعوا عني أطماعكم، واعلموا أني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله، ولا أختار الضلالة على الهدى، كقوله: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون [الكافرون: 1 - 2] ، أمرت أن أكون أصله: بأن أكون، فحذف الجار، وهذا الحذف يحتمل أن يكون من الحذف المطرد الذي هو حذف الحروف الجارة مع: "أن" و "أن"، وأن يكون من الحذف غير المطرد، وهو قوله: أمرتك الخير فاصدع بما تؤمر .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية