الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 108 ] 876 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها .

5489 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي ، حدثنا ليث بن سعد ، عن يزيد - قال أبو جعفر : وهو ابن الهاد - عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها [ ص: 109 ] .

5490 - وحدثنا محمد بن خزيمة ، وفهد بن سليمان قالا : حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا الليث بن سعد ، حدثني ابن الهاد ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، ثم ذكر مثله .

5491 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا عمر بن علي ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : موضع سوط في الجنة أو موضع عصا في الجنة خير من الدنيا وما فيها .

[ ص: 110 ] فقال قائل : فما المنتفع بموضع سوط في الجنة ؟ فكان جوابنا له في ذلك : أن المراد به - والله أعلم - إنما هو موضع سوط في الجنة مما يعطيه الله عز وجل من يعطيه من عباده منها ما فيه السعة ، فموضع سوط من ذلك خير من الدنيا وما فيها ، ومثل ذلك من كلام الناس الذي يجري على ألسنتهم قول أحدهم شبر من داري أحب إلي من كذا وكذا ، ليس يعني بذلك ذلك المقدار على أن لا يكون له من تلك الدار سواه ، ولكن يعني به ذلك المقدار الذي هو من الدار التي هي له وكانت عطايا الله عز وجل لأهل الجنة أوسع من ذلك ، بل قد روي أن أدنى أهل الجنة منزلة يعطى مثل الدنيا وعشرة أمثالها .

5492 - كما قد حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا الحسن بن عمر بن [ ص: 111 ] شقيق ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها ، وآخر أهل الجنة دخولا ، يخرج رجل من النار يحبو حبوا فيقول الله تعالى : اذهب فادخل الجنة ، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول : يا رب وجدتها ملأى ، فيقول الله تعالى : اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو أن لك عشرة أمثال الدنيا ، فيقول : أتسخر بي أو تضحك بي وأنت الملك ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه ، فكان يقال : فذلك الرجل أدنى أهل الجنة منزلا [ ص: 112 ] . فعقلنا بما في هذا الحديث أن عطاء الله عز وجل لمن يدخله الله الجنة من عباده من جنته ما له من السعة ما ذكر في هذا الحديث ، فكان ما روي عنه صلى الله عليه وسلم في حديثي سهل ، وأبي هريرة لم نجد له وجها نصرفه إليه أولى به من الوجه الذي صرفناه إليه في هذا الباب ، والله أعلم بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وفي غيره ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية