الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ( وقل إني أنا النذير المبين ( 89 ) كما أنزلنا على المقتسمين ( 90 ) الذين جعلوا القرآن عضين ( 91 ) )

                                                                                                                                                                                                                                      ( كما أنزلنا على المقتسمين ) قال الفراء : مجازه : أنذركم عذابا كعذاب المقتسمين . حكي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : هم اليهود ، والنصارى .

                                                                                                                                                                                                                                      ( الذين جعلوا القرآن عضين ) جزءوه فجعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه . وقال مجاهد : هم اليهود ، والنصارى قسموا كتابهم ففرقوه وبدلوه . [ ص: 394 ]

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : " المقتسمون " قوم اقتسموا القرآن . فقال بعضهم : سحر . وقال بعضهم : شعر . وقال بعضهم : كذب ، وقال بعضهم : أساطير الأولين .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : الاقتسام هو أنهم فرقوا القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ساحر كاهن شاعر .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مقاتل : كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم ، فاقتسموا عقاب مكة وطرقها ، وقعدوا على أنقابها يقولون لمن جاء من الحجاج : لا تغتروا بهذا الرجل الخارج الذي يدعي النبوة منا . وتقول طائفة منهم : إنه مجنون ، وطائفة : إنه كاهن ، وطائفة : إنه شاعر والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه حكما فإذا سئل عنه قال : صدق أولئك [ يعني ] المقتسمين .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ( عضين ) قيل : هو جمع عضو ، مأخوذ من قولهم : عضيت الشيء تعضية ، إذا فرقته . ومعناه : أنهم جعلوا القرآن أعضاء ، فقال بعضهم : سحر . وقال بعضهم : كهانة . وقال بعضهم : أساطير الأولين .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : هو جمع عضة : يقال : عضة وعضين مثل برة وبرين وعزة وعزين ، وأصلها : عضهة ذهبت هاؤها الأصلية ، كما نقصوا من الشفة وأصلها شفهة ، بدليل : أنك تقول في التصغير شفيهة ، والمراد بالعضة الكذب والبهتان .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : المراد بالعضين العضه وهو السحر ، يريد : أنهم سموا القرآن سحرا .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية