الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            باب المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال كان ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها

                                                                                                                                            1065 - ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة } رواه أبو داود ) .

                                                                                                                                            1066 - ( وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة } أخرجاه ) .

                                                                                                                                            1067 - ( وعن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام } رواه الترمذي ) .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الحديث الأول أخرجه أيضا ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال : صحيح . والحديث الثاني عزاه المصنف إلى الشيخين ، وقد طول الحافظ الكلام عليه في التلخيص فليراجع . والحديث الثالث قال في التلخيص : فيه ضعف وانقطاع قوله : ( فاسجدوا ) فيه مشروعية السجود مع الإمام لمن أدركه ساجدا قوله : ( ولا تعدوها شيئا ) بضم العين وتشديد الدال : أي وافقوه في السجود ولا تجعلوا ذلك ركعة قوله : ( ومن أدرك الركعة ) قيل : المراد بها هنا الركوع ، وكذلك قوله في حديث أبي هريرة : " من أدرك ركعة من الصلاة " فيكون مدرك الإمام راكعا مدركا لتلك الركعة ، وإلى ذلك ذهب الجمهور ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته وبينا ما نظنه الصواب قوله : ( فقد أدرك الصلاة ) قال ابن رسلان : المراد بالصلاة هنا الركعة : أي صحت له تلك الركعة وحصل له فضيلتها انتهى ، قوله : ( فليصنع كما يصنع [ ص: 182 ] الإمام ) فيه مشروعية دخول اللاحق مع الإمام في أي جزء من أجزاء الصلاة أدركه من غير فرق بين الركوع والسجود والقعود لظاهر قوله : والإمام على حال .

                                                                                                                                            والحديث وإن كان فيه ضعف كما قال الحافظ لكنه يشهد له ما عند أحمد وأبي داود من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، فذكر الحديث ، وفيه : { فجاء معاذ فقال : لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني قال : فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها ، قال : فقمت معه ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قام يقضي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا } وابن أبي ليلى وإن لم يسمع من معاذ فقد رواه أبو داود من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر الحديث وفيه : " فقال معاذ : لا أراه على حال إلا كنت عليها " الحديث .

                                                                                                                                            ويشهد له أيضا ما رواه ابن أبي شيبة عن رجل من الأنصار مرفوعا : { من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن معي على التي أنا عليها } وما أخرجه سعيد بن منصور عن أناس من أهل المدينة مثل لفظ ابن أبي شيبة ، والظاهر أنه يدخل معه في الحال التي أدركه عليها مكبرا معتدا بذلك التكبير وإن لم يعتد بما أدركه من الركعة كمن يدرك الإمام في حال سجوده أو قعوده .

                                                                                                                                            وقالت الهادوية : إنه يقعد ويسجد مع الإمام ولا يحرم بالصلاة ، ومتى قام الإمام أحرم . واستدلوا بقوله في حديث أبي هريرة : " ولا تعدوها شيئا " وأجيب عن ذلك بأن عدم الاعتداد المذكور لا ينافي الدخول بالتكبير والاكتفاء به . .




                                                                                                                                            الخدمات العلمية