الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي

489 [ ص: 68 ] 102 - باب: استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي

وكره عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي، وإنما هذا إذا اشتغل به، فأما إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن ثابت: ما باليت، إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل. [فتح: 1 \ 586]

511 - حدثنا إسماعيل بن خليل، حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن مسلم - يعني: ابن صبيح - عن مسروق، عن عائشة، أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة. قالت قد جعلتمونا كلابا؟ لقد رأيت النبي - عليه السلام - يصلي، وإني لبينه وبين القبلة، وأنا مضطجعة على السرير، فتكون لي الحاجة، فأكره أن أستقبله فأنسل انسلالا. وعن الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة نحوه. [انظر: 382 - مسلم: 512، 744 - فتح: 1 \ 587]

التالي السابق


قوله: (وإنما هذا) إلى آخره هو من كلام البخاري، وكأنه رأى جواز الاستقبال إذا لم يشغله.

وقول زيد: (ما باليت) أي: لم أبال بذلك، ولا حرج.

وفي كتاب "الصلاة" لأبي نعيم بإسناده أن عمر ضرب رجلين أحدهما يستقبل، والآخر يصلي. وأن سعيد بن المسيب كره أن يصلي وبين يديه مخنس.

[ ص: 69 ] وعن سعيد بن جبير قال: إذا كانوا يذكرون الله فلا بأس أي: أن يأتم بهم.

ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرجل يستر الرجل إذا صلى.

قال النخعي وقتادة: يستره إذا كان جالسا. وعن الحسن أنه يستره، ولم يشترط الجلوس، ولا تولية الظهر.

وأكثر العلماء على كراهة استقباله بوجهه. قال نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية المسجد، فقال لي: ول ظهرك.

وهو قول مالك. وروى أشهب عنه أنه لا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل، فأما إلى جنبه فلا. وخففه مالك في رواية ابن نافع.

وأجاز الكوفيون والثوري والأوزاعي الصلاة خلف المتحدثين.

وكرهه ابن مسعود.

وعن ابن عمر كان لا يستقبل من يتكلم إلا يوم الجمعة. وقال ابن سيرين: لا يكون الرجل سترة للمصلي.

[ ص: 70 ] والحديث الآتي في الباب، وهو نوم عائشة بين القبلة وبينه حجة لمن أجاز ذلك؛ لأنها إذا كانت في قبلته فالرجل أولى.

ومن كره الاستقبال فلما يخشى عليه من اشتغاله بالنظر إليه في صلاته، ولهذا كره الصلاة إلى الحلق لما فيها من الكلام واللغط المشغلين للمصلي.

وعن مالك: لا يصلي إلى المتحلقين؛ لأن بعضهم يستقبله. وأرجو أن يكون واسعا.

ثم ذكر البخاري حديث الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة. فقالت: قد جعلتمونا كلابا! لقد رأيت النبي - عليه السلام - يصلي، وإني لبينه وبين القبلة... الحديث.

وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة نحوه.

وهذا الحديث تقدم مختصرا في باب الصلاة على الفراش والصلاة إلى السرير. وقد أخرجه مسلم والأربعة

وقوله: (وعن الأعمش) إلى آخره. أخرجه مسندا قريبا في باب من قال لا يقطع الصلاة شيء. وفي الاستئذان أيضا كما ستعلمه.

واعترض ابن المنير فقال: الترجمة لا تطابق الحديث، لكن ذاك على المقصود من باب أولى، وإن لم يكن فيه تصريح بأنها كانت [ ص: 71 ] (مستقبلة) فلعلها كانت منحرفة أو مستدبرة.

وفيه نظر، فإنه جاء في بعض طرقه: كاعتراض الجنازة كما سبق في الصلاة على الفراش. وفي لفظ الإسماعيلي: وأنا معترضة أمامه في القبلة.

واعتراض الجنازة لا يكون منحرفا. والجنازة إذا كانت معترضة تكون على قفاها ووجهها إلى العلو.

وقد ورد النظر إلى موضع السجود في الصلاة، فالناظر إذا ناظر إلى وجهها حقيقة، وهو مستقبل حقيقة في بعض الصلاة، فيكفي في ذلك بعض الصور، ولا سيما وكلاهما على السرير.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث