الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        ثم بين لهم ما دلهم على توحيد الله - عز وجل -؛ فقال : هو الذي خلقكم من نفس واحدة ؛ يعني آدم ؛ وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها ؛ [ ص: 395 ] كناية عن الجماع؛ أحسن كناية؛ حملت حملا خفيفا ؛ يعني المني؛ و " الحمل " : ما كان في البطن - بفتح الحاء -؛ أو أخرجته الشجرة؛ و " الحمل " ؛ بكسر الحاء : ما يحمل؛ وقوله : فمرت به ؛ معنى " مرت به " : استمرت؛ قعدت؛ وقامت؛ لم يثقلها؛ فلما أثقلت ؛ أي : دنت ولادتها؛ لأنه أول أمره كان خفيفا؛ فلما جعل إنسانا؛ ودنت الولادة أثقلت؛ وقوله : دعوا الله ربهما ؛ أي : دعا آدم؛ وحواء؛ ربهما؛ لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ؛ يروى في التفسير أن إبليس - عليه اللعنة - جاء إلى حواء؛ فقال : أتدرين ما في بطنك؟ فقالت : " لا أدري " ؛ قال : فلعله بهيمة؛ ثم قال : " إن دعوت الله أن يجعله إنسانا؛ أتسمينه باسمي؟ فقالت : " نعم " ؛ فسمته " عبد الحارث " ؛ وهو الحارث؛ وهذا يروى في التفسير؛ وقيل : إن آدم ؛ وحواء؛ أصل؛ فضرب هذا مثلا لمشركي العرب ؛ وعرفوا كيف بدأ الخلق؛ فقيل : فلما آتاهما الله؛ لكل ذكر وأنثى؛ آتاه الله ولدا ذكرا؛ أو أنثى؛ هو خلقه وصوره. [ ص: 396 ] جعلا له شركاء ؛ يعني الذين عبدوا الأصنام؛ فتعالى الله عما يشركون ؛ الأول هو الذي عليه التفسير؛ ومن قرأ : " شركا " ؛ فهو مصدر " شركت الرجل؛ أشركه؛ شركا " ؛ قال بعضهم : كان ينبغي أن يكون على قراءة من قرأ : " شركا " ؛ " جعلا لغيره شركا " ؛ يقول : لأنهما لا ينكران أن الأصل الله - عز وجل -؛ فالشرك إنما يجعل لغيره؛ وهذا على معنى " جعلا له ذا شرك " ؛ فحذف " ذا " ؛ مثل واسأل القرية

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية