الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الأنفال

سورة الأنفال

162 - قوله : وما جعله الله إلا بشرى ، وقوله : ومن يشاقق الله ، وقوله : ويكون الدين كله لله ، وقد سبق .

[ ص: 132 ] 163 - قوله : كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله ، ثم قال بعد آية : كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم . قال الخطيب : قد أجاب فيها بعض أهل النظر بأن قال : ذكر في الآية الأولى عقوبته إياهم عند الموت كما فعله بآل فرعون ومن قبلهم من الكفار ، وذكر في الثانية ما يفعل بهم بعد الموت كما فعله بآل فرعون ومن قبلهم ، فلم يكن تكرارا .

قال الخطيب : والجواب عندي :

أن الأول : إخبار عن عذاب لم يمكن الله أحدا من فعله ، وهو : ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم .

والثاني : إخبار عن عذاب مكن الناس من فعل مثله ، وهو : الإهلاك ، والإغراق .

قلت : وله وجهان آخران محتملان :

أحدهما : كدأب آل فرعون فيما فعلوا .

والثاني : كدأب آل فرعون فيما فعل بهم ، فهم فاعلون على الأول ، ومفعولون في الثاني .

والوجه الآخر : أن المراد بالأول كفرهم بالله ، وبالثاني تكذيبهم بالأنبياء ؛ لأن تقدير الآية : كذبوا الرسل بردهم آيات الله .

وله وجه آخر ، وهو : أن يجعل الضمير في " كفروا " لكفار قريش على تقدير : كفروا بآيات الله كدأب آل فرعون . وكذلك الثاني : كذبوا بآيات ربهم كدأب آل فرعون .

164 - قوله : الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله في هذه السورة بتقديم بأموالهم وأنفسهم ، وفي براءة بتقديم في سبيل الله ؛ لأن في هذه السورة تقدم ذكر المال والفداء والغنيمة في قوله : تريدون عرض الدنيا ، [ ص: 133 ] لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم أي من الفداء ، فكلوا مما غنمتم ، فقدم ذكر المال ، وفي براءة تقدم ذكر الجهاد وهو قوله : ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ، وقوله : كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله . فقدم ذكر الجهاد في هذه الآي في هذه السورة ثلاث مرات ، فأورد في الأولى : بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، وحذف من الثانية : " بأموالهم وأنفسهم " اكتفاء بما في الأولى ، وحذف من الثالثة : " بأموالهم وأنفسهم " ، وزاد حذف " في سبيل الله " ( اكتفاء بما في الآيتين قبلها ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث