الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      أجمعوا كما قال الغزالي في آخر المنخول " على جواز فتور الشريعة بالنسبة إلى من قبلنا خلافا للكعبي ، لأجل قوله بالمصالح . وأما بالنسبة إلى شريعتنا فمنهم من منعه ، وفرق بأن هذه الشريعة خاتمة الشرائع ، ولو فترت بقيت إلى يوم القيامة . قال : والمختار أنها كشرع من قبلنا في ذلك ، إذ ليس في العقل ما يحيله ، وفي الحديث { يأتي عليكم زمان يختلف رجلان في فريضة فلا يجدان من [ ص: 216 ] يقسم بينهما } وأما قوله تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } فيمكن تخصيصه بالقرآن دون سائر أحكام الشرع . هذا كله في الجواز العقلي . أما الوقوع ففيه تفصيل يغلب على الظن : وهو أن القيامة إن قامت على قرب فلا تفتر الشريعة ، ولو امتدت إلى خمسمائة سنة مثلا ; لأن الدواعي متوفرة على نقلها في الحال فلا تضعف إلا على التدريج ، وإن تطاول الزمن فالغالب فتوره ، إذ الهمم مصيرها إلى التراجع ثم إذا فترت ارتفع التكليف وهي الأحكام قبل ورود الشرع . وزعم الأستاذ أبو إسحاق أنهم يكلفون الرجوع إلى محاسن العقول . قال : وهذا لا يليق بمذهبنا فإنا لا نقول بالتحسين والتقبيح العقليين . ا هـ . وهذه ترجع إلى المسألة الآتية في الاجتهاد في خلو العصر عن المجتهد .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية