الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة وتسن القراءة بالتدبر والتفهم

مسألة : وتسن القراءة بالتدبر والتفهم : فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم ، وبه تنشرح الصدور ، وتستنير القلوب ، قال تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته [ ص : 29 ] .

وقال أفلا يتدبرون القرآن [ النساء : 82 ] .

وصفة ذلك : أن يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما يلفظ به ، فيعرف معنى كل آية ، ويتأمل الأوامر والنواهي ، ويعتقد قبول ذلك ; فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر ، وإذا مر بآية رحمة استبشر وسأل ، أو عذاب أشفق وتعوذ ، أو تنزيه نزه وعظم ، أو دعاء تضرع وطلب .

أخرج مسلم عن حذيفة قال صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ، فافتتح البقرة فقرأها ثم النساء فقرأها ، ثم آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ .

[ ص: 344 ] وروى أبو داود والنسائي وغيرهما ، عن عوف بن مالك قال : قمت مع النبي ليلة ، فقام فقرأ سورة البقرة ، لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ .

وأخرج أبو داود والترمذي حديث : من قرأ والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها ، فليقل : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى آخرها أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فليقل : بلى ، ومن قرأ والمرسلات فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل : آمنا بالله .

[ ص: 345 ] وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عباس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى قال : " سبحان ربي الأعلى " .

وأخرج الترمذي والحاكم ، عن جابر قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه ، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها ، فسكتوا ، فقال : لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردودا منكم ، كنت كلما أتيت على قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان قالوا : ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب ، فلك الحمد .

وأخرج ابن مردويه والديلمي وابن أبي الدنيا في الدعاء - وغيرهم - بسند ضعيف جدا ، [ ص: 346 ] عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب الآية ، فقال : اللهم أمرت بالدعاء ، وتكفلت بالإجابة ، لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، أشهد أنك فرد أحد صمد ، لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد ، وأشهد أن وعدك حق ، ولقاءك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة آتية لا ريب فيها ، وأنك تبعث من في القبور .

وأخرج أبو داود وغيره ، عن وائل بن حجر : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ولا الضالين فقال : آمين يمد بها صوته .

[ ص: 347 ] وأخرجه الطبراني بلفظ قال : آمين ثلاث مرات ، وأخرجه البيهقي بلفظ قال : رب اغفر لي آمين .

وأخرج أبو عبيد ، عن أبي ميسرة : أن جبريل لقن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند خاتمة البقرة " آمين " .

وأخرج عن معاذ بن جبل : أنه كان إذا ختم سورة البقرة قال : آمين .

[ ص: 348 ] قال النووي : ومن الآداب إذا قرأ نحو : وقالت اليهود عزير ابن الله [ التوبة : 30 ] وقالت اليهود يد الله مغلولة [ المائدة : 64 ] . أن يخفض بها صوته . كذا كان النخعي يفعل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث