الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      فصل ( ومن ادعى غلطا ) أو حيفا ( فيما تقاسموه ) أي الشركاء ( بأنفسهم ) من غير قاسم ( وأشهدوا على رضاهم به ولم يصدقه المدعى عليه ) في دعوى الغلط أو الحيف ( لم يلتفت إليه ولو أقام به بينة ) أي لم تقبل دعواه ولا تسمع بينته ولا يحلف غريمه لأنه رضي بالقسمة على الكيفية التي صدرت ورضاه بالزيادة في نصيب شريكه يلزمه ( إلا أن يكون مدعي الغلط مسترسلا ) لا يحسن المشاحة فيما يقال له ( فيغبن بما لا يسامح به عادة ) فيسمع دعواه ويطالب بالبيان .

                                                                                                                      وإذا ثبت غبنه فله فسخ القسمة قياسا على ما تقدم في البيع ( أو كان ) ادعى غلطا أو حيفا ( فيما قسمه قاسم الحاكم قبل قول المنكر ) للغلط أو الحيف ( مع يمينه ) لأن الأصل عدم ذلك ( إلا أن يكون للمدعي بينة ) بما ادعاه ( فتنقض القسمة ) لأن سكوته حال قسم القاسم عليه لاعتماده على الظاهر فلا يمنعه إقامة البينة كما لو كان له على إنسان عشرة فوفاها له ثمانية غلطا ثم بان له أنها ثمانية فإن له الرجوع بباقي حقه ( وتعاد ) القسمة على وجه الحق ليصل كل لما يستحقه .

                                                                                                                      ( وإن كان ) ادعى الغلط [ ص: 382 ] أو الحيف ( فيما قسمه قاسم نصبوه وكان فيما شرطنا فيه الرضا ) لضرر فيه أو رد عوض وكانوا قد تراضوا بالقسمة ( بعد القرعة لم تسمع دعواه ) لأن رضاه بالقسمة على الصورة التي وقعت رضا بالزيادة في نصيب شريكه فيلزمه ( وإلا ) أي وإن لم يشترط في القسمة الرضا أو اشترط ولم يوجد بعد القرعة ( فهو ) أي القاسم الذي رضياه ( كقاسم الحاكم ) فيكون القول قول المنكر إلا أن يقيم المدعي بينة بدعواه فيعمل بمقتضاها ( وإذا تقاسموا ) بأنفسهم أو بقاسم نصبوه أو الحاكم ( ثم استحق من حصة أحدهما شيء معين ) أي ظهر استحقاقه لغيرهما ( بطلت ) القسمة لفوات التعديل .

                                                                                                                      ( وإن كان المستحق ) العين ( من الحصتين على السواء ) بأن اقتسما أرضا فاستحق من حصتهما معا قطعة معينة على السواء في الحصتين ( لم تبطل ) القسمة ( فيما بقي ) من الأرض لأن القسمة إفراز حق كل واحد منهما وقد أفرز كما لو كان المقسوم عينين فاستحق إحداهما ( وإن كان ) المستحق ( في نصيب أحدهما أكثر ) من نصيب الآخر ( أو ) كان ( ضرره ) في نصيب أحدهما ( أكثر ) من ضرره في نصيب الآخر ( كسد طريقه أو ) سد ( مجرى مائه أو ) سد محل ( طريقه ونحوه ) مما فيه ضرر بطلت القسمة لفوات التعديل .

                                                                                                                      ( أو كان ) المستحق ( شائعا فيهما ) بطلت لأن ثم شريكا لم يرض ولم يحكم عليه بالقسمة وسواء كانت قسمة تراض أو إجبار ( أو ) كان شائعا ( في أحدهما ) أي أحد نصيبي الشريكين ( بطلت ) القسمة لفوات التعديل ( وإن ادعى كل واحد منهما ) أي الشريكين ( أن هذا ) الشيء المقسوم ( من سهمي تحالفا ) أي حلف كل منهما للآخر على نفي ما ادعاه لأنه منكر ( ونقضت ) القسمة لأن ذلك المدعى به لم يخرج عنهما ولا مرجح لأحدهما على الآخر .

                                                                                                                      ( وإذا اقتسما دارين ونحوهما ) كمعصرتين أو بستانين ( قسمة تراض فبنى أحدهما ) في نصيبه ( أو غرس في نصيبه ثم خرج ) نصيبه ( مستحقا ونقض بناؤه وقلع غرسه رجع على شريكه بنصف قيمته ) لأن هذه القسمة جارية مجرى البيع ولو كان باعه الدار فبنى فيها أو غرس فخرجت مستحقة وقلع غرسه وبناءه رجع عليه بجميع قيمته فإذا باعه نصفها رجع عليه بنصف قيمة ذلك وكذا كل قسمة جارية مجرى البيع .

                                                                                                                      ( ولا يرجع ) أحد الشريكين على الآخر ( به ) أي بشيء من ذلك إذا خرج نصيبه مستحقا وقلع غراسه وبناءه ( في قسمة إجبار ) لأن شريكه لم يغره ولم تنتقل إليه من جهته ببيع وإنما أفرز حقه من حقه فلم يضمن له مما [ ص: 383 ] غرمه شيئا ( وإن خرج في نصيب أحدهما عيب فله فسخ القسمة إن كان جاهلا ) به أي العيب ( وله الإمساك مع الأرش ) للعيب لأن ظهور العيب في نصيبه نقص فخير بين الأرش والفسخ كالمشتري .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية