الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما

جزء التالي صفحة
السابق

غضبان [150]

نصب على الحال، ولم ينصرف؛ لأن مؤنثه غضبى، وحقيقة امتناع صرفه أن الألف والنون فيه بمنزلة ألفي التأنيث في قولك: (حمراء) فالنون بدل كما يقال في صنعاء صنعاني أعجلتم أمر ربكم قال يعقوب: يقال: عجلت الشيء سقته، وأعجلت الرجل استعجلته وأخذ برأس أخيه يجره إليه أخذ برأسه وأخذ رأسه واحد، وكذا: وامسحوا برءوسكم وقيل: إنما أخذ برأسه على جهة المسارة لا غير، فكره هارون - صلى الله عليه وسلم - أن يتوهم من حضر لأن الأمر على خلاف ذلك، فقال: ابن أم على الاستعطاف له؛ لأنه أخوه لأمه، وهذا موجود في كلام العرب، كما قال:

[ ص: 152 ]

160- يا ابن أمي ويا شقيق نفسي



وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو (ابن أم إن القوم) وقرأ أهل الكوفة (ابن أم إن القوم) قال الكسائي والفراء وأبو عبيد : (يا ابن أم) تقديره: يا ابن أماه. وقال البصريون: هذا القول خطأ؛ لأن الألف خفيفة لا تحذف، ولكن جعل الاسمان اسما واحدا فصار كقولك: خمسة عشر أقبلوا.

وقال الأخفش وأبو حاتم : (يا ابن أم) كما يقول: يا غلام غلام أقبل.

قال أبو جعفر : يا غلام غلام لغة شاذة؛ لأن الثاني ليس بمنادى، فلا ينبغي أن تحذف منه الياء، فالقراءة بكسر الميم على هذا القول بعيدة، ولكن لها وجه حسن جيد، يكون بمنزلة قولك: (يا خمسة عشر أقبلوا) لما جعل الاسمين اسما واحدا أضاف إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني بنونين؛ لأنه فعل مستقبل، ويجوز الإدغام في غير القرآن.

قرأ مجاهد ومالك بن دينار : (فلا تشمت بي الأعداء) بالتاء على تأنيث الجماعة، ويجوز كسرها، ويجوز التذكير على الجميع.

وفيه شيء لطيف: يقال: كيف نهى الأعداء عن الشماتة؟

فالجواب أن هذا مثل قوله - جل وعز -: فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون

[ ص: 153 ] أي اثبتوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت، وكما قالت العرب: لا أرينك ههنا، والمعنى: لا تفعل بي ما تشمت من أجله الأعداء.

قال أبو عبيد : وحكيت عن حميد (فلا تشمت) بكسر الميم. قال أبو جعفر : ولا وجه لهذه القراءة؛ لأنه إن كان من شمت وجب أن يقول: (تشمت) وإن كان من أشمت وجب أن يقول (تشمت).

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث