الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وقعة خيبر

9738 عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المدينة فغزا خيبر من الحديبية ، فأنزل الله عليه وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه إلى ويهديكم صراطا مستقيما فلما فتحت خيبر جعلها لمن غزا معه الحديبية ، وبايع تحت الشجرة ممن كان غائبا وشاهدا ، من أجل أن الله كان وعدهم إياها ، وخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، مم قسم سائرها مغانم بين من شهدها من المسلمين ، ومن غاب عنها من أهل الحديبية .

ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا لأصحابه عمال يعملون خيبر ، ولا يزرعونها
.

قال الزهري : فأخبرني سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا [ ص: 373 ] يهود خيبر ، وكانوا خرجوا على أن يسيروا منها ، فدفع إليهم خيبر على أن يعملوها على النصف فيؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه ، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أقركم على ذلك ما أقركم الله " فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليهم عبد الله بن رواحة الأنصاري ، فيخرص عليهم النخل حين يطيب أول شيء من تمرها ، قبل أن يؤكل منه شيء ، ثم يخير اليهود أيأخذونها بذلك الخرص أم يدفعونها بذلك الخرص ؟

قال الزهري : ثم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة من المدة التي كانت بينه وبين قريش ، وخلوها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلفوا حويطب بن عبد العزى القرشي ثم العدوي ، وأمروا إذا طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ، أن يأتيه فيأمره أن يرتحل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحهم على أن يمكث ثلاثا يطوف بالبيت ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حويطب بعد ثلاث ، فكلمه في الرحيل فارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة ، ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح : فتح مكة .

قال الزهري : فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في شهر رمضان من المدينة معه عشرة آلاف من المسلمين ، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة ، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد ، وهو ما بين عسفان وقديد فأفطر وأفطر المسلمون [ ص: 374 ] معه فلم يصوموا من بقية رمضان شيئا .

قال الزهري : فكان الفطر آخر الأمرين ، وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخر فالآخر قال : ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ليلة ثلاث عشرة خلت من رمضان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث