الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا

                                                                                                                                                                                                                                        قوله عز وجل: وإن منكم إلا واردها فيه قولان: أحدهما: يعني الحمى والمرض ، قاله مجاهد . روى أبو هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه فيه وعك وأنا معه ، فقال رسول الله: (أبشر فإن الله عز وجل يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار) أي في الآخرة.

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: يعني جهنم. ثم فيه قولان: أحدهما: يعني بذلك الكافرين يردونها دون المؤمن; قاله عكرمة ويكون قوله: وإن منكم أي منهم كقوله تعالى: وسقاهم ربهم شرابا طهورا ثم قال: إن هذا كان لكم جزاء أي لهم.

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: أنه أراد المؤمن والكافر. روى ابن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الزالون والزالات يومئذ كثير) وفي كيفية ورودها قولان:

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 385 ] أحدهما: الدخول فيها. قال ابن عباس: ليردنها كل بر وفاجر. لكنها تمس الفاجر دون البر. قال وكان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالما ، وأدخلني الجنة عالما. والقول الثاني: أن ورود المسلم عليها الوصول إليها ناظرا لها ومسرورا بالنجاة منها ، قاله ابن مسعود ، وذلك مثل قوله تعالى: ولما ورد ماء مدين [القصص: 23] أي وصل. وكقول زهير بن أبي سلمى:


                                                                                                                                                                                                                                        ولما وردن الماء زرقا جمامه وضعن عصي الحاضر المتخيم



                                                                                                                                                                                                                                        ويحتمل قولا ثالثا: أن يكون المراد بذلك ورود عرضة القيامة التي تجمع كل بر وفاجر. كان على ربك حتما مقضيا فيه تأويلان: أحدهما: قضاء مقتضيا ، قاله مجاهد .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: قسما واجبا ، قاله ابن مسعود.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية