الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العفو في الخطأ وغير ذلك

( قال : رحمه الله ) رجل قتل رجلا خطأ ، فالدية بين جميع الورثة ، والموصى له بالثلث كسائر التركة ; لأن الدية مال هو بدل نفسه فيكون تركه له بعد موته كسائر أمواله ، وقد بينا الاختلاف في الزوج ، والزوجة ، وقد كان في السلف من يقول لا شيء للأخوة للأم من الدية ، وإنما الدية للعصبات خاصة وقيل هو قول عمر رضي الله عنه الأول ; ولهذا ذكر في الأصل عن علي رضي الله عنه أنه كان ينسب عمر رضي الله عنه إلى الظلم مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم { أينما دار عمر ، فالحق معه } وفي رواية { أينما دار الحق فعمر معه } ، وقد صح رجوع عمر عن هذا حيث روى له الضحاك بن سفيان الكلابي الحديث كما روينا ولا حق للموصى له بالثلث في دم العمد ; لأن موجبه القصاص ، وليس بمال ولا يحتمل التمليك بالعقد وكما لا يثبت له حق الشركة في الاستيفاء فكذلك لا يعتبر عفوه فيه ، فإن صولح القاتل على مال دخل فيه الموصى له ; لأنه الواجب بدل نفسه فيكون تركة له يقضي منه ديونه وينفذ وصاياه بمنزلة الواجب في قتل الخطأ ، ثم هو شريك الورثة في التركة فيجوز عفوه بعد الصلح في نصيبه كما يجوز عفو الوارث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث