الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله عز وجل " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم "

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) الآية [ 61 ] .

208 - أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الزمجاري ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا حسين ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن يونس ، عن الحسن قال : جاء راهبا نجران إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أسلما تسلما ، فقالا : قد أسلمنا قبلك ، فقال : كذبتما ، يمنعكما من الإسلام [ ثلاث ] : سجودكما للصليب ، وقولكما اتخذ الله ولدا وشربكما الخمر فقالا : [ ص: 55 ] ما تقول في عيسى ؟ قال : فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن : ( ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إن مثل عيسى عند الله ) إلى قوله : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) الآية ، فدعاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الملاعنة ، وجاء بالحسن والحسين وفاطمة وأهله وولده - عليهم السلام - . قال : فلما خرجا من عنده قال أحدهما للآخر : أقرر بالجزية ولا تلاعنه ، فأقر بالجزية . قال : فرجعا فقالا : نقر بالجزية ولا نلاعنك . [ فأقرا بالجزية ] .

209 - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الحافظ ، فيما أذن لي في روايته ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ ، حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري ، حدثنا بشر بن مهران ، حدثنا محمد بن دينار ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله قال : قدم وفد أهل نجران على النبي - صلى الله عليه وسلم - : العاقب والسيد . فدعاهما إلى الإسلام ، فقالا : أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام ، فقالا : هات أنبئنا ، قال : حب الصليب ، وشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير . فدعاهما إلى الملاعنة ، فوعداه على أن يغادياه بالغداة ، فغدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيد علي وفاطمة ، وبيد الحسن والحسين ، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيبا ، فأقرا له بالخراج ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " والذي بعثني بالحق لو فعلا لمطر الوادي نارا " . قال جابر : فنزلت فيهم هذه الآية : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ( قال الشعبي : أبناءنا : الحسن والحسين ، ونساءنا : فاطمة ، وأنفسنا : علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث