الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعريف المفهوم وأقسامه

تعريف المفهوم وأقسامه

المفهوم : هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق وهو قسمان :

1- مفهوم موافقة . 2- مفهوم مخالفة .

1- فمفهوم الموافقة : هو ما يوافق حكمه المنطوق - وهو نوعان :

أ- النوع الأول ، فحوى الخطاب : وهو ما كان المفهوم فيه أولى بالحكم من المنطوق ، كفهم تحريم الشتم والضرب من قوله تعالى : فلا تقل لهما أف ; لأن منطوق الآية تحريم التأفيف ، فيكون تحريم الشتم والضرب أولى لأنهما أشد .

[ ص: 245 ] ب- النوع الثاني : لحن الخطاب : وهو ما ثبت الحكم فيه للمفهوم كثبوته للمنطوق على السواء - كدلالة قوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ، على تحريم إحراق أموال اليتامى أو إضاعتها بأي نوع من أنواع التلف ; لأن هذا مساو للأكل في الإتلاف .

وتسمية هذين بمفهوم الموافقة ; لأن المسكوت عنه يوافق المنطوق به في الحكم وإن زاد عليه في النوع الأول ، وساواه في الثاني والدلالة فيه من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى ، أو بالأعلى على الأدنى ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ، فالجملة الأولى : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك من التنبيه على أنه يؤدي إليك الدينار وما تحته ، والجملة الثانية : ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك من التنبيه على أنك لا تأمنه بقنطار .

2- مفهوم المخالفة : هو ما يخالف حكمه المنطوق - وهو أنواع :

أ- مفهوم صفة : والمراد بها الصفة المعنوية ، كالمشتق : في قوله تعالى : إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ، فمفهوم التعبير بـ " فاسق " أن غير الفاسق لا يجب التثبت في خبره ، ومعنى هذا أنه يجب قبول خبر الواحد العدل . وقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ، فهو يدل على انتفاء الحكم في المخطئ ; لأن تخصيص العمد بوجوب الجزاء به يدل على نفي وجوب الجزاء في قتل الصيد خطأ . وكالعدد في قوله : الحج أشهر معلومات ، مفهومه أن الإحرام بالحج في غير أشهره لا يصح ، وقوله : فاجلدوهم ثمانين جلدة مفهومه ألا يجلد أقل أو أكثر .

[ ص: 246 ] ب- مفهوم شرط ، كقوله تعالى : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ، فمعناه أن غير الحوامل لا يجب الإنفاق عليهن .

جـ- مفهوم غاية ، كقوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، فمفهوم هذا أنها تحل للأول إذا نكحت غيره بشروط النكاح .

د- مفهوم حصر ، كقوله تعالى : إياك نعبد وإياك نستعين ، مفهومه أن غيره سبحانه لا يعبد ولا يستعان به ، ولذلك كانت دالة على إفراده تعالى بالعبادة والاستعانة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث