الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( فصل ) في الولاء

                                                                                                                            بفتح الواو والمد من الموالاة : أي المعاونة والمقاربة ، وهو شرعا : عصوبة ناشئة عن حرية حدثت بعد زوال ملك متراخية عن عصوبة النسب تقتضي للمعتق وعصبته الإرث وولاية النكاح والصلاة عليه والعقل عنه .

                                                                                                                            والأصل فيه قبل الإجماع أخبار كخبر { إنما الولاء لمن أعتق } وخبر { الولاء لحمة كلحمة النسب } بضم اللام وفتحها ( من عتق عليه رقيق بإعتاق ) منجز أو معلق ، ومنه بيع القن من نفسه لما مر أنه عقد عتاقة ( أو كتابة وتدبير ) والعتق في هذه الأحوال اختياري وفيما بعدها قهري ولذا غاير العاطف ، فقال ( واستيلاد وقرابة وسراية فولاؤه له ) للخبرين المارين ( ثم لعصبته ) المتعصبين بأنفسهم يقدم الأقرب فالأقرب كما مر في الفرائض ، والترتيب إنما هو بالنسبة لفوائد الولاء المترتبة عليه من إرث وولاية تزويج وغيرها ، لا بالنسبة لثبوته فإنه يثبت لعصبته معه في حياته ، ومن ثم لو تعذر إرثه به دونهم ورثوا به كما لو أعتق مسلم كافرا ومات في حياته وله بنون من دين العتيق فإنهم يرثونه ، ثم المنتقل إليهم الإرث به لا إرثه ، فإن الولاء لا ينتقل كما أن النسب للإنسان [ ص: 395 ] لا ينتقل بموته .

                                                                                                                            وسببه أن نعمة الولاء لا تختص به ، ولذا قالوا : إن الولاء لا يورث وإنما يورث به .

                                                                                                                            أما العصبة بغيره كبنت مع ابن أو مع غيره كالأخت معها فلا يرث به ، وخرج بقول المصنف من عتق عليه إلى آخره من أقر بحرية قن ثم اشتراه فإنه يحكم عليه بعتقه ويوقف ولاؤه ، ومن أعتق عن كفارة غيره بعوض أو غيره وقد قدر انتقال ملكه للغير قبل عتقه فولائه لذلك الغير ، ووقع في شرح فصول ابن الهائم للمارديني أنه إذا أعتق عن الغير بغير إذنه يكون الولاء للمالك ، بخلاف ما إذا كان بإذنه أو بغير إذنه لكنه في معرض التكفير فإنه يعتق عمن أعتق عنه والمعتق نائب عنه في الإعتاق ، وهو غير صحيح لتوقف الكفارة على النية المتوقفة على الإذن

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( فصل ) في الولاء

                                                                                                                            ( قوله : بضم اللام ) اقتصر عليه في المختار ، وقوله الإرث به : أي بالولاء ( قوله كما أن النسب للإنسان ) [ ص: 395 ] أي وذلك أن النسب عمود القرابة الذي يجمع مفرقها ولا يتصور فيه انتقال ( قوله : ويوقف ولاؤه ) أي إلى الصلح أو تبين الحال ( قوله : وقد قدر ) أي العوض بأن أذن له الغير وهو المكفر عنه للمالك في الإعتاق ، أو كان المالك وليا لمحجور لزمته كفارة بالقتل ، فإن المالك إذا أعتقه عن الإذن أو المولى عليه قدر دخوله في ملكهما قبل العتق ( قوله : يكون الولاء للمالك ) معتمد ( قوله : وهو غير صحيح ) أي قوله في معرض التكفير ، فمتى كان الإعتاق بغير إذن من وجبت عليه الكفارة كان الولاء للمعتق



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 393 - 394 ] فصل ) في الولاء ( قوله : حدثت بعد زوال ملك ) انظر ما الحاجة إلى هذا بعد قوله ناشئة عن حرية متراخية عن عصوبة النسب [ ص: 395 ] بين بهذا والذي بعده خاصة الولاء وثمرته ، وإلا فهما غير محتاج إليهما في التعريف ( قوله وقد قدر انتقال ملكه للغير ) أي بأن كان العتق بإذنه بشرطه ( قوله : لتوقف الكفارة على النية . . . إلخ ) هذا التعليل يوهم وقوع العتق عنه لكن لا عن الكفارة ، وظاهر أنه ليس كذلك .




                                                                                                                            الخدمات العلمية