الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج

542 حدثنا الحسن بن الصباح البزار البغدادي حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن ثواب بن عتبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي قال وفي الباب عن علي وأنس قال أبو عيسى حديث بريدة بن حصيب الأسلمي حديث غريب وقال محمد لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث وقد استحب قوم من أهل العلم أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئا ويستحب له أن يفطر على تمر ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع

التالي السابق


قوله : ( عن ثواب بن عتبة ) بفتح المثلثة وتخفيف الواو وآخره موحدة ، ليس له عند المصنف إلا هذا الحديث ، وليس له في بقية الكتب شيء . قاله السيوطي ، وقال الحافظ في التقريب : مقبول من السادسة .

[ ص: 80 ] قوله : ( حتى يطعم ) بفتح العين أي يأكل . قال المهلب بن أبي صفرة : إنما يأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى الصلاة ، لئلا يظن ظان أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد ، وهذا المعنى معدوم في يوم الأضحى . وقال ابن قدامة : الحكمة في ذلك أن يوم الفطر حرم فيه الصيام عقب وجوبه فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة ، والأضحى بخلافه على ما فيه من استحباب الفطر على شيء من أضحيته كذا في قوت المغتذي ( ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي ) وفي رواية ابن ماجه : حتى يرجع ، وزاد أحمد : فيأكل من أضحيته ، ورواه أبو بكر الأثرم بلفظ : حتى يضحي ، كذا في المنتقى والنيل . وفي رواية البيهقي : فيأكل من كبد أضحيته ، كذا في عمدة القاري ، ورواه الدارقطني في سننه وزاد : حتى يرجع فيأكل من أضحيته ، وهي زيادة صحيحة صححها ابن القطان كما في نصب الراية .

قوله : ( وفي الباب عن علي ) أخرجه الترمذي وابن ماجه ، وفي إسناده الحارث الأعور كذبه الشعبي وأبو إسحاق السبيعي ، وعلي بن المديني ( وأنس ) أخرجه البخاري بلفظ : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ، قال الحافظ في بلوغ المرام : وفي رواية معلقة ووصلها أحمد : ويأكلهن أفرادا .

قوله : ( حديث بريدة بن خصيب ) 0 بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون التحتية وآخره موحدة ( الأسلمي حديث غريب ) وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان كذا في البلوغ . وقال في النيل : وأخرجه أيضا ابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه ابن القطان ، انتهى .

قوله : ( وقد استحب قوم من أهل العلم أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئا ، [ ص: 81 ] ويستحب له أن يفطر على تمر ) قال ابن قدامة : لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافا ، انتهى .

وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود التخيير فيه ، وعن النخعي أيضا مثله . والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم ، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعلو به المنام وهو أيسر من غيره ، ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقا كالعسل ، رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما ، وروي فيه معنى آخر عن ابن عون أنه سئل عن ذلك فقال : إنه يحبس البول . هذا كله في حق من يقدر على ذلك وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه من الاتباع ، أشار إليه ابن أبي جمرة .

وأما جعلهن وترا فقال المهلب فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى ، وكذلك كان -صلى الله عليه وسلم- يفعل في جميع أموره تبركا بذلك . كذا في الفتح ( ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع ) أي : فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية كما في رواية أحمد . وقد خصص أحمد بن حنبل استحباب تأخير الأكل في عيد الأضحى بمن له ذبح ، والحكمة في تأخير الفطر في يوم الأضحى أنه يوم تشرع فيه الأضحية والأكل منها ، فشرع له أن يكون فطره على شيء منها ، قاله ابن قدامة .

قال الزين بن المنير : وقع أكله -صلى الله عليه وسلم- في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما ، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى ، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث