الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المراضع من المواليات وغيرهن

جزء التالي صفحة
السابق

باب المراضع من المواليات وغيرهن

5057 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قلت يا رسول الله انكح أختي بنت أبي سفيان قال وتحبين ذلك قلت نعم لست لك بمخلية وأحب من شاركني في الخير أختي فقال إن ذلك لا يحل لي فقلت يا رسول الله فوالله إنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة فقال بنت أم سلمة فقلت نعم قال فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها بنت أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن وقال شعيب عن الزهري قال عروة ثويبة أعتقها أبو لهب [ ص: 426 ]

التالي السابق


[ ص: 426 ] قوله ( باب المراضع من المواليات وغيرهن ) كذا للجميع ، قال ابن التين : ضبط في رواية بضم الميم ، وبفتحها في أخرى ، والأول أولى لأنه اسم فاعل من والت توالي . قلت : وليس كما قال ، بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح ، وهو من الموالي لا من الموالاة . وقال ابن بطال : كان الأولى أن يقول الموليات جمع مولاة ، وأما المواليات فهو جمع الجمع جمع مولى جمع التكسير ثم جمع موالي جمع السلامة بالألف والتاء فصار مواليات .

ثم ذكر حديث أم حبيبة في قولها " انكح أختي " وفي قوله صلى الله عليه وسلم لما ذكرت له درة بنت أبي سلمة فقال " بنت أم سلمة " ؟ وإنما استثبتها في ذلك ليترتب عليه الحكم ، لأن بنت أبي سلمة من غير أم سلمة تحل له لو لم يكن أبو سلمة رضيعه ، لأنها ليست ربيبة ، بخلاف بنت أبي سلمة من أم سلمة . وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب النكاح وقوله في آخره " قال شعيب عن الزهري قال عروة ثويبة أعتقها أبو لهب " تقدم هذا التعليق موصولا في جملة الحديث الذي أشرت إليه في أوائل النكاح ، وسياق مرسل عروة أتم مما هـنا ، وتقدم شرحه ، وأراد بذكره هنا إيضاح أن ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة ، ووجه إيرادها في أبواب النفقات الإشارة إلى أن إرضاع الأم ليس متحتما بل لها أن ترضع ولها أن تمتنع ، فإذا امتنعت كان للأب أو الولي إرضاع الولد بالأجنبية حرة كانت أو أمة متبرعة كانت أو بأجرة والأجرة تدخل في النفقة . وقال ابن بطال : كانت العرب تكره رضاع الإماء وترغب في رضاع العربية لنجابة الولد ، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد رضع من غير العرب وأنجب وأن رضاع الإماء لا يهجن اهـ وهو معنى حسن ، إلا أنه لا يفيد الجواب عن السؤال الذي أوردته . وكذا قول ابن المنير : أشار المصنف إلى أن حرمة الرضاع تنتشر ، سواء كانت المرضعة حرة أم أمة . والله أعلم

" خاتمة " :

اشتمل كتاب النفقات من الأحاديث المرفوعة على خمسة وعشرين حديثا ، المعلق منها ثلاثة وجميعها مكرر إلا ثلاثة أحاديث وهي حديث أبي هريرة " الساعي على الأرملة " وحديث ابن عباس ومعاوية في نساء قريش وهما معلقان ، وافقه مسلم على تخريج حديث أبي هريرة دونهما . وفيه من الآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين ، ثلاثة آثار : أثر الحسن في أوله ، وأثر الزهري في الوالدات يرضعن ، وأثر أبي هريرة المتصل بحديث " أفضل الصدقة ما ترك غنى " الحديث ، وفيه " تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني إلخ " وبين في آخره أنه من كلام أبي هريرة فهو موقوف متصل الإسناد ، وهو من أفراده عن مسلم ، بخلاف غالب الآثار التي يوردها فإنها معلقة . والله أعلم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث