فن المديح

01/01/2002| إسلام ويب

متن بانت سعاد ( فى مَدْحِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم )

للصحابي الشاعر سيدنا كعب بن زهير رضي الله عنه

  بانت سعاد فقلبى اليوم متبـــــــــــــــولُ    مُتيَّم إثرَها لم يُفد مكبـــــــــــــــــول ُ

وما سعادُ غداة البين إذ رحلـــــــــــــوا    إلا أغن غضيض الطرف مكحـــول

هيفاء مقبلةً عجزاءُ مدبـــــــــــــــــــرةً    لا يُشتكى قصرٌ منها ولا طــــــــولُ

تجلو عوارض ذى ظَلْمٍ إذا ابتســــــمت    كأنه منهلٌ بالرَّاحِ معلــــــــــــــــولُ

شجـت بذي شَبَم من ماء معنيـــــــــــــةٍ    صافٍ بأبطَح أضحى وهو مشـمولُ

تنفى الرياحُ القذى عنه وأفرطـــــــــــهُ     من صوب ساريةٍ بيضٌ يعاليــــــلُ

أكرم بها خُلَّةً لو أنَّها صدقــــــــــــــــت    موعودها أو لو ان النصح مقبــولُ

لكنها خلةٌ قد سيط من دمهـــــــــــــــــا    فجعٌ وولْعٌ وإخلافٌ وتبديـــــــــــــلُ

فما تدوم على حالٍ تكون بهـــــــــــــــا    كما تَلَوّنُ فى أثوابها الغـــــــــــــولُ

ولا تمسّك بالعهدِ الذي زعمـــــــــــــتْ    إلا كما يُمسك الماءَ الغرابيـــــــــــلُ

فلا يغُرَّنك ما منَّتْ وما وعـــــــــــــدتْ    إن الأمانيَّ والأحلام تضليـــــــــــــلُ

أرجو وآمل أن تدنو مودتهـــــــــــــــــا    وما إخال لدينا منك تنويـــــــــــــــلُ

أمست سعاد بأرض لا يُبلِّغُهـــــــــــــــا    إلا العِتاقُ النجيبات المراســــــــــيلُ

ولن يُبلِّغها إلا غُذافـــــــــــــــــــــــــرةٌ     لها على الأَيْنِ إرقالٌ وتبغيـــــــــــلُ

من كل نضَّاخة الذِّفرى إذا عَرِقــــــــتْ    عُرضتها طامس الأعلام مجهــــولُ

ترمي الغيوبَ بعيني مفردٍ لَهِــــــــــــقٍ    إذا توقدت الحزاز والميــــــــــــــــلُ

ضخمٌ مُقَلَّدُها فعْمٌ مقيَّدُهــــــــــــــــــــــا    في خلقها عن بنات الفحلِ تفــضيلُ

غلباءُ وجناءُ عُلْكومٌ مذكـــــــــــــــــرةٌ    في دفِّها سعة قدَّامها ميــــــــــــــــلُ

وجلدها من أُطومٍ لا يؤيِّســـــــــــــــــهُ    طلحٌ بضاحية المتنين مهــــــــــزولُ

حرفٌ أخوها أبوها من مهجنــــــــــــةٍ     وعمها خالها قوداءُ شمليــــــــــــلُ

يمشى القُرادُ عليها ثم يزلقــــــــــــــــهُ    منها لبان وأقرابٌ زهاليـــــــــــــــلُ

عيرانةٌ قُذفت بالنحض عن عــــــُرضٍ    مرفقها عن بناتِ الزور مفتــــــــولُ

كأنما فات عينيها ومذبحهــــــــــــــــــا    من خطمها ومن اللحيين برطيــــــلُ

تمرُّ مثل عسيب النخلِ ذا خُصـــــــــــلٍ    في غارزٍ لم تخِّوزه الأحاليــــــــــــلُ

قنواء في حرتيها للبصير بهـــــــــــــــا    عتقٌ مبينٌ وفي الخدين تســـــــهيلُ

تُخدي على يَسَرات وهي لاحقــــــــــــةٌ    ذوابلٌ مَسُّهن الأرضَ تحليــــــــــــلُ

سُمْرُ العجايات يترُ كن الحصى زِيمــــاُ    لم يقهن روؤُس الأكم تنعيـــــــــــــلُ

كأن أوب ذراعيها إذا عرقــــــــــــــــت    وقد تلفع بالكور العساقيــــــــــــــــلُ

يوماً يظل به الحرباء مصطخـــــــــــداً    كأن ضاحيهُ بالشمس ممــــــــــــلولُ

وقال للقوم حاديهم وقد جعـــــــــــــلت    ورق الجنادب يركضن الحصى قيلوا

شدَّ النهار ذراعا عيطلٍ نَصِـــــــــــفٍ    قامت فجاوبها نُكدٌ مثاكيــــــــــــــــلُ

نواحةٌ رخوة الضبعين ليس لهـــــــــــا    لما نعى بكرها الناعون معقــــــــولُ

تفري اللُّبان بكفيها ومدرعهــــــــــــــا    مشققٌ عن تراقيها رعابيــــــــــــــلُ

تسعى الوشاة جنابيها وقوْلهـــــــــــــمُ    إنك يا بن أبي سُلمى لمقتـــــــــــولُ

وقال كلُّ خليل كنتُ آملــــــــــــــــــــــهُ    لا ألهينك إني عنك مشــــــــــــــغول

فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكـــــــــــــــــمُ    فكل ما قدَّر الرحمن مفعـــــــــــــول

كل ابن أنثى وإن طالت سلامتـــــــــــهُ    يوماَ على آلةٍ حدباءَ محمــــــــــولُ

أُنبئت أن رسول الله أوعدنـــــــــــــــي    والعفو عند رسول الله مأمــــــــولُ

وقد أتيت رسولَ الله معتــــــــــــــــذراً     والعذرُ عند رسول الله مقـــــــبولُ

مهلا هداك الذي أعطاك نافلة الــــــــــ    ـقرآنِ فيها مواعيظٌ وتفصـــــــــيلُ

لا تأخذنّي بأقوال الوشاةِ ولـــــــــــــــمْ    أُذنب وقد كثرت فيَّ الأقاويـــــــــلُ

لقدْ أقومُ مقاماً لو يقومُ بـــــــــــــــــــهِ    أرى وأسمعُ ما لم يسمع الفــــــيلُ

لظل يَرعُدُ إلا أن يكون لــــــــــــــــــــهُ    من الرسول بإذن الله تنويــــــــــلُ

حتى وضعت يميني لا أنازعــــــــــــــهُ    في كف ذى نقماتٍ قيلُهُ القيـــــــلُ

لَذاك أهيَبُ عندي إذ أُكلمـــــــــــــــــــهُ    وقيل إنك منسوب ومســــــــــؤولُ

من خادر من ليوث الأُسْد مسكنــــــــهُ    من بطن عَثْرَ غيلٌ دونه غـــــــيلُ

يغدو فيلحمُ ضرغامين عيشهمــــــــــا    لحمٌ من القوم معفورٌ خراديــــــلُ

إذا يساور قِرناً لا يحل لــــــــــــــــــــهُ    أن يترك القِرن إلا وهو مغلــــولُ

منه تظل سباع الجو ضامـــــــــــــــرةً     ولا تمشّى بواديه الأراجيــــــــلُ

ولا يزال بواديه أخو ثقـــــــــــــــــــــةٍ    مطرَّح البز والدرسان مأكــــــولُ

إن الرسول لسيفٌ يســـــــــــتضاءُ بهِ    مهند من سيوف الله مســـــــلولُ

في فتيةٍ من قريشٍ قال قائلهــــــــــــم    ببطن مكة لما أسلموا زولــــــــوا

زالوا فما زال أنكاسٌ ولا كشــــــــــفٌ    عند اللقاء ولا مِيلٌ معازيـــــــــلُ

شمُّ العرانين أبطالٌ لبُوســــــــــــــــهمُ    من نسج داود في الهيجا سرابيلُ

بيضٌ سوابغ قد شُكت لها حلـــــــــــقٌ    كأنها حلق القفعاء مجـــــــــدولُ

يمشون مشيَ الجِمال الزُّهْرِ يعصمهم    ضربٌ إذا عَرّد السودُ التنابيـــــلُ

لا يفرحون إذا نالت رماحهــــــــــــــمُ    قومًا وليسوا مجازيعًا إذا نيلــــوا

لا يقع الطعن إلا في نحورهـــــــــــــم    وما لهم عن حياضِ الموتِ تهليلُ

www.islamweb.net