أهمية الخط الكوفي في المصاحف

21/03/2002| إسلام ويب


ـــــــ


وجد الخط الكوفي إقبالاً كثيرًا من الناس نظرًا لجماله وسهولة الكتابة به ، فقد نسخ القرآن به وتطور الخط الكوفي وتحسن مع الزمن ، حتى أصبح خطًا قائمًا بذاته ، وكان يعتمد على الأشكال الهندسية ذات الزوايا .
وعلى أساس من هذا التطور للخط العربي ، قام فن كتابة المصاحف ، أي كتابة النص القرآني الكريم ، في صحف تضم في كتاب ، وفن المصاحف يطلق على ما يتصل بعمل المصاحف من ورقها وجلدها وخطها ، وطراز هذا الخط وزخرفتها ، وهو فن بديع تطور مع الزمن تطورًا بعيدًا ، وأبدع فيه فنانونا المسلمون ، فتركوا لنا مصاحف تعتبر قطعًا فنية في عملها .
ويقسم المؤرخون هذه المصاحف إلى طرز بحسب الخط الذي كتب به النص القرآني فيه ، وترتبط بهذا الخط وطريقة رسم أنواع معينة من الزخارف ، أما في مطلع المصاحف ونهايتها ، وأما في صفحتها الأولى التي تضم الفاتحة في العادة ، أو في كتابة أسماء السور داخل إطارات زخرفية ، أو في وضع الفواصل بين الآيات ، أو زخرفة الهوامش برسوم زهرية وهندسية ، وفي هذه كلها ابتكر المسلمون أشكالاً وصورًا درسها أساتذة الفنون الإسلامية وأنشاوا منها ما يعرف بفن المصاحف ، ويطلق على طريقة إخراج النص القرآني ، في حين أن علم المصاحف يتعلق بالنص القرآني نفسه ومن أهم طرز المصاحف :
الخط الكوفي : وقد ابتكر الخطاطون له صورًا تدل على تفنن بديع وذوق جميل ، وانقسم الكوفي بعد ذلك إلى كوفي مشرقي وكوفي مغربي . وقد اشتهر الكوفي المشرقي ، وساد العراق وفارس والشام وانتقل إلى المغرب الأقصى والأندلس ، وبقى حتى القرن الثالث الهجري على صورة ظل يكتب بها حتى القرن السابع الهجري .
خط الرقعة : وفي بلاد المشرق ظهر خط الرقعة ، وهو ليس متطوراً عن الكوفي ولكن دقة الخطاطين الكوفيين ومقاييسهم التي استعملوها للحروف والنقط والتلوين ، أعاقت الكتاب عن إخراج هذا الخط الرقعة بصورة خطية هندسية دقيقة ، وصاحب الفضل في تجويد هذا الخط هو ابن مقلة في القرن الرابع الهجري ، ثم جاء بعده ابن البواب فثبت قواعده وأصّله ، ومنذ ذلك الحين استوت أصوله .
ولا يراد بالرقعة هذا الخط المعروف بهذا الاسم اليوم ، بل يراد به خط عربي عملي ، يمكن أن يستخدم في الأغراض التحريرية ، والإدارية ، لا لكتابة القرآن وحده ، فكانت تكتب به الرقاع ، أي الأوراق أو الرسائل .
وقد تكون المصاحف قد كتبت به ، ولكننا لا نجد بين أيدينا اليوم أي مصحف من مصاحف الرقعة الأولى .
ولكن هذا الطراز الجديد للكتابة ساعد في تيسير الكتابة بالكوفي فظهر نوع مبسط من هذا الخط الهندسي الجميل ، وبهذا الخط الجديد كتبت مصاحف كثيرة ، أبدع الخطاطون في رسم خطوطها ، وتقدم في نفس الوقت أسلوب "نقط" الحروف ،وهو ما نسميه اليوم بتمييز الحروف المتشابهة في الشكل بعضها عن بعض باستعمال نقط فوق الحروف أو تحتها ، وكذلك شكّل الحروف ومنه علامات الإعراب عليها .
النسخ والريحاني : أما خط النسخ فقد تطور عن الرقعة الذي ابتكره ابن مقلة ، وهو خط جميل مبتكر فعلاً ، ويرجع الفضل في تجويده إلى ابن البواب ويمتاز بوضوح الحروف وجمال مقاساتها وتداخلها في هيئة تجعل الصفحة تتسع أحيانًا لأربعين سطرًا ، في حين أ، المصاحف المكتوبة بالكوفي لا يزيد عدد سطورها عن خمسة في المتوسط ، ولا يتسع السطر لأكثر من ثلاث كلمات على الأكثر .
وأيضًا هناك خط الثلث والمحقق وبدأ استخدامه في القرنين السادس والسابع الهجريين  ، وقد ازدهر الخطان خلال العصر المملوكي والعثماني من القرن السادس إلى الثاني عشر الهجري ، وهو العصر الذهبي لكتابة المصاحف . وقد حرص سلاطين المماليك في مصر والشام على استنساخ مصاحف سلطانية لهم ولمساجدهم في غاية الفخامة ، حتى لقد وصل طول صفحة المصحف أحيانًا مترًا وزيادة ، وقد اقتضى هذا من الخطاطين جهدًا كبيرًا ومهارة فائقة في رسم الحروف مستعينين في ذلك بأدوات هندسية وقد التزموا في كتابة هذه المصاحف بمقاييس أصبحت عندهم قواعد بلغها الأساتذة لتلاميذهم ، وما زالت هذه القواعد تدرس في معاهد الخطوط العربية إلى اليوم ، وتقوم على قياس أطوال الحروف واتساعات المقاسات بنقطة مربعة متعارف على أحجامها بينهم .
وقد بقى لنا من هذه المصاحف المملوكية عدد كبير ، يعتبر من أكبر المصاحف من ناحية الكتابة والزخرفة في عالم الإسلام .

www.islamweb.net