المهاجرون الأفغان مأساة متجددة

21/04/2002| إسلام ويب


لا تزال قضية إغلاق الحدود الباكستانية ـ الأفغانية أمام تدفق اللاجئين الأفغان معضلة حقيقية متجددة لهم بعد أن تأزمت الأوضاع الداخلية في أفغانستان نحو الأسوأ ، نتيجة الإصرار الطالباني على التمسك بالمدن الجنوبية التي تخضع لسيطرتها ، مقابل الإصرار الأمريكي للقضاء على قوات طالبان واستئصال شأفتهم من الحكم في أفغانستان ، الأمر الذي جعل من المدنيين الأفغان وقوداً لهذه الحرب المسعورة التي أتت على الأخضر واليابس ، رغم أن الدمار الذي شهدته أفغانستان خلال أكثر من عقدين لم يبق إلا ما أهلكته موجات الجفاف والقحط الشديدة التي عصفت بالبلد ، إلى أن جاءت حرب طائرات الـ ب ـ 52 التمشيطية وقنابل الأطنان والانشطارية لتبدد كل ما تبقى مما له روح ومالا روح له ، فالقصف الجوي التمشيطي اضطر آلاف المدنيين من سكان المناطق الأفغانية التي تتعرض للمحاصرة التامة والمحكمة من قبل قوات تحالف الشمال كمحافظة هلمند وقندز وقندهار للهجرة المتواصلة واليومية مشياً على الأقدام إلى الحدود الباكستانية في إقليم بلوشستان في منطقة دلبندين التي تمثل المعبر الحدودي بين البلدين .

وعلى الحدود الباكستانية الأفغانية من جهة الأخيرة التي باتت تشكل مدناً كاملة بلا بيوت أو خيم بعد أن كانت قفراً لا يسكنها حتى الذئاب العاوية لانعدام وسائل الحياة فيها ، خاصة المناطق الجنوبية منها ليعسكر المهاجرون في العراء مفترشين الأرض وملتحفين السماء ، وسعيد الحظ منهم من جمع مزقاً يشكل بها مظلة تحجب السماء عن وجهه في ظروف انعدمت فيها وجود المياه والأغذية فضلاً عن الخدمات الصحية وغيرها من ضروريات الحياة ، خاصة مع اشتداد البرد القارس الذي يهدد الآلاف منهم بالأمراض ، والموت إن سلموا من الجوع .

وباكستان قد عززت قواتها الأمنية على الحدود لمنع تسلل قوات طالبان ، أو حتى المهاجرين الأفغان باستثناء الحالات الإنسانية التي تعرضت للقصف لتسهيل وصولها إلى المشافي الباكستانية ، لانعدام وجود البديل في أفغانستان باعتبار أن الثلاثة ملايين مهاجر الذين يعيشون في أفغانستان منذ أكثر من عقدين يشكلون لها أزمة حقيقية جعلت استقبال المزيد من المهاجرين أمراً مستحيلاً في ظروفها الراهنة حسب التصريحات الرسمية التي أطلقتهاباكستان ، ورغم المساعدات الإنسانية التي تقدمها الجهات الخيرية المختلفة لهؤلاء المهاجرين إلا أن العدد الكبير جعلها لا تغطي الاحتياجات اللازمة لهذه المأساة .
ورغم التشديدات الأمنية على الحدود إلا أن ما يقدر بـ 150 ألف أفغاني قد عبروا الثغرات الحدودية الهشة التي تفتقر إلى المزيد من الحراسة .

www.islamweb.net