حوار مع فاروق قدومي

12/01/2010| إسلام ويب

أكد فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح أهمية الدعم الذي تقدمه القيادة السياسية في دولة قطر للقضية الفلسطينية من أجل التوصل إلى حل عادل لها، وإن الأمة العربية لن تعدم شخصيات تقف إلى جانب الحق العربي مثل سمو الأمير، ورجب طيب أردوغان، مؤكدا أنهم امتداد معاصر لعبد الناصر وبومدين والملك فيصل رحمهم الله، وراهن ومنذ عام 1975 على الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا تجاه دعم القضية الفلسطينية، وان الدور الذي يقوم به أردوغان اليوم هو الذي يخيف إسرائيل.
وأكد أن كل ما يحدث من لقاءات ومفاوضات مجرد رسائل إلى المغفلين، وتجرنا إلى تسوية مهينة.
ذلك وغيره عبر الحوار التالي:


* أهداف الزيارة إلى الدوحة في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية، فما الدور الذي يمكن أن تقوم به الدوحة؟

نحن سعيدون أن يكون وفدنا الفلسطيني في الدوحة، وقد تعودنا باستمرار أن تكون لنا زيارات متعددة لسمو الأمير ورئيس الوزراء، من أجل استشارتهم في أمور كثيرة لا سيما في ظل وجود هذا الاهتمام الرئيس الذي تبذله قطر للدفع بالقضية الفلسطينية إلى التوصل إلى حل عادل، ولهذا السبب تعودنا على المجيء إلى قطر لنطرح همومنا كلها للقيادة القطرية، وهذه هي المهمة الرئيسة التي جئنا من أجلها، لا سيما في ظل ما يسود المنطقة من حالة ضبابية وتعثر التسوية السياسية.


* تجري حاليا مشاورات من أجل استئناف جهود المصالحة الوطنية، كيف ترون الأزمة حاليا، وما هو المخرج؟
رأينا في المصالحة الوطنية معروف، فهي لا تتم إلا من خلال اجتماع للمجلس الوطني، فالمصالحة التي تشيرون إليها تتمثل بالحوار بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، ولا أعتقد أن هذه الخلافات جوهرية والسبب يعود إلى كونها تدور حول السلطة الفلسطينية غير المعترف بها، فكل له أجندته ولا يمكن أن يتوصل إلى صلح كما يقال. أما الصلح الحقيقي فهو بين جميع فصائل المقاومة، في إطار المجلس الوطني الفلسطيني.


*لم نسمع منكم تعليقا على مؤتمر فتح الذي عقد منذ أشهر في رام الله، ورؤيتكم لمستقبل فتح؟

بصفتي أمين سر اللجنة المركزية، ومن المؤسسين لحركة فتح، كان رأيي وما زال أن يعقد هذا المؤتمر خارج إطار الأراضي المحتلة، فكيف يعقد مؤتمر لحركة التحرير في ظل الاحتلال وتحت نظر والرؤية الإسرائيلية، فهذا يمس شرعية المؤتمر وقراراته، فهو تحت رقابة استعمارية إن صح التعبير، ولهذا السبب امتنعت عن حضوره، ولا أريد الإشارة إلى الكثير من السقطات التي مارسها البعض داخل المؤتمر.

— عندما رشحتم محمود عباس لرئاسة السلطة الفلسطينية ألم ترفعوا عنه التهمة بالتالي وبرأتموه؟
كيف أبرئه، فقد رشحناه منذ البداية كونه عضوا في اللجنة التنفيذية وهو ممن صنعوا أوسلو، وكان رأي فتح أن ننتظر فترة من الزمن لنرى ما إذا كانت هذه المبادرة ستنجح أو تسقط، وعندما رأى أبو عمار أن إسرائيل قامت بقتل إسحاق رابين الذي شاركه في الاتفاقية، شعر أن إسرائيل لا تريد السلام، ثم جاء بوش وأصر على ضرورة عدم التعامل مع الأخ الشهيد (أبو عمار) وإنما يريد رئيس وزراء بصلاحيات متكاملة، فتأكد هذا الأمر وكان أبو عمار محاصرا.


* نفهم منكم أنكم أزحتم عن أنفسكم مسؤولية تاريخية أمام الشعب الفلسطيني بحق الرئيس الراحل ياسر عرفات، لكنكم كرجل تاريخي في الحركة ما هي الخيارات لتمارسوا دوركم، فهناك من تحدث عن احتمال قيامكم بتنظيم فتح جديد؟
الخيارات كما كانت منذ البداية تتمثل بالاستمرار في المقاومة، ولا بد من دفع التيار المقاوم إلى الحياة مرة أخرى.


*عبر أي تنظيم، هل ينشق عن فتح أم أنكم تبحثون عن تنظيم آخر؟
نحن فتح وسنبقى فتح، ولن ننحرف عن مبادئها، فمن انحرف عنها وأوقف المقاومة فهو الذي بالفعل اتخذ طريقا آخر.

* ألا تندمون على ترشيحكم "ابو مازن" في وقت سابق؟
ليس هناك خيار آخر، ومن الضرورة ان يكون الرئيس عضوا للجنة التنفيذية وكانوا الشهيد أبو عمار وأنا والأخ أبو مازن، وأنا ضد اوسلو ولا أستطيع أن أكون هناك، والخيار الوحيد هو الأخ أبو مازن، وكنا نتمنى ان يسير حسب برنامج العمل السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولذلك بدأت الخلافات السياسية بعد فترة من الزمن وهذا ماكنا دائما نقوله ونؤكد عليه خلال هذه السنوات الطويلة من 2004 إلى تاريخنا الآن.


* هل يمكن لك أن تترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية؟
* أنا لا أعترف بالسلطة الفلسطينية ولا بوزاراتها لأنها سلطة محلية.


* لكنك شاركت في صنعها؟
* ليس بالضرورة بالفعل أن نعترف بواقع معين بل نرفضه اذا كان يضر بالقضية الفلسطينية.


* هل تدعو إلى حل السلطة الفلسطينية إذن؟
* فلتذهب إلى الجحيم.


— هل نحن أمام فراغ دستوري مقبل في السلطة؟
* السلطة الفلسطينية سلطة محلية لم ينتخبها الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد ونحن كمنظمة التحرير أعضاء في جامعة الدول العربية منذ عام 1976 وقد اعترفت بنا أيضا الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1975.


— كيف ترون مصير الانتخابات الفلسطينية المقبلة؟
* أنا قلت بوضوح منذ البداية للأخ "أبو عمار" لا يجوز أن نجري انتخابات في ظل الاحتلال وضربت له مثلا ففي عام 1954 عندما أرادت بعض الأصوات الجزائرية أن تجري انتخابات في ظل الاحتلال الفرنسي فقال بن بيللا ورابح بيطاط نحن لا نريد في ظل الاحتلال مطلقا وشكلوا اللجنة الثورية وبدأت الثورة الجزائرية.


— كيف يمكن استثمار وثيقة تسميم أبو عمار حتى لا تكون مجرد فرقعة إعلامية للتأثير على الانتخابات وكيف يمكن أن ندين من تورط فيها خصوصا بوش؟
* من المعروف أن بوش وأرينز من هيئة الحاكمين في الولايات المتحدة ونعتقد جازمين بأنها متورطة في اغتيال الرئيس "أبو عمار" وقد قال شارون في 22 أبريل عام 2004 بأنه أصبح في حل من تعهده الذي قطعه للرئيس بوش على ألا يمس حياة الرئيس عرفات وغضب كولن باول وزير الخارجية في ذلك التاريخ وقال يجب ان يبقى هذا التعهد قائما وحذر الأخ أحمد قريع بأنه إذا مُست حياة "أبو عمار" دُمرت التسوية السياسية.

— كيف ترى إعلان "أبو مازن" الانسحاب من الحياة السياسية؟
بعد هذا الفشل الذي أصيب به نتيجة تجميد المسار السلمي ونتيجة هذه المناورات الفاشلة وهذا الموقف المتعصب لنتنياهو العنصري ووزير خارجيته ليبرمان ليس هناك أي فرصة لكي تنجح المفاوضات، وفي عام 1980 كان هناك قرار حمل رقم 465 بتفكيك المستوطنات والآن يطالبون بوقف الاستيطان؟ ثم يجيء هذا اللعين ويقول لن نتنازل عن بوصة مربعة من هذه الارض أمر يحز في نفوسنا أن كل تلة وكل واد وكل صخرة من صخورها تردد رجع أقدام آبائنا الاولين وهو أمريكي عاش في بروكلين وأبوه هناك وهوكذاب أشر وليس له علاقة في الأرض الفلسطينية.


— هل تعتقد أن خيار حل السلطة هو الخيار الحقيقي وأنه لابد من العودة للمقاومة بعد أن وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود؟
* الفشل الذي وصلت إليه التسوية السياسية يحتاج منا من جديد أن نعود إلى المقاومة هذه هي الطريقة الوحيدة للضغط على إسرائيل لكن السكون الذي نشهده اليوم في الأرض المحتلة ووجود الاحتلال المزدوج وهو احتلال إسرائيل واحتلال دايتون هذا أمر خطير وهناك أكثر من نصف مليون مستوطن داخل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وهناك أيضا 423 ألف مستوطنة وبؤرة استيطانية فالقدس أصبحت مطوقة ومليئة بالمستوطنات وبالمستوطنين ولا يمكن لإسرائيل بالفعل أن تقبل أي مسار سلمي إذا لم تكن هناك ضغوط عليها والضغط هو عن طريق المقاومة والسلطة أصبحت كوكالة غوث من أجل تخدير الشعب الفلسطيني عبر ضخ الأموال فقط وكان هذا هو المخطط منذ البداية فدمروا الاقتصاد الفلسطيني وزرعوا أكثر من 669 حاجزا من أجل أن يعوقوا حركة المواطن والحركة الاقتصادية ومنعوا التعامل مع الدول العربية اقتصاديا ولذلك الآن يعتمد الشعب فقط على الأموال التي تأتي من المانحين وانظر إلى حال 165 ألف موظف وعليهم أن يصرفوا 132 مليون دولار شهريا وما فعلوه أنهم أصبحوا يحيلون الشباب الفلسطيني والذين لهم تجربة في حقيقة الأمر إلى التقاعد وخلقوا أزمة بين أبناء الشعب الفلسطيني، أما أولئك المناضلون فقد زج بهم في السجون واغتيل الكثير منهم، لقد خلقوا جهاز أمن من الشباب الصغير وعلموه أشياء وأشياء وقالوا له هذا هو الطريق لتحرير فلسطين وبدأوا بعد ذلك يشكون في هذا الجهاز الأمني ويعتقلون أفراده وهكذا فإسرائيل دولة قامت قصرا في التاريخ ولا بد أن تنتهي كما انتهت إليه دول أخرى كالاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا. وهذا رأيي مهما طال الزمن وعلينا أن نستمر في مقاومة هذا الاستيطان ولا نقف مهما طال الزمن وهذا النتنياهو وليبرمان هما من صفوف العنصريين داخل إسرائيل.


— الاتحاد الأوروبي قرر القدس عاصمة مستقبلية لدولتين، مارؤيتكم لهذا القرار وألا تعتقدون أنه يخدم القضية الفلسطينية؟
* هناك قرار من الاتحاد الأوروبي في 25 من مارس عام 1999 يعترف خلال اجتماع للرؤساء الأوروبيين في برلين أنه من حق الشعب الفلسطيني أن يقرر مصيره دون تدخل أجنبي بما في ذلك خياره في إقامة دولة ذات سيادة ولا يحق لأحد استخدام الفيتو ضده. إن قيام الكيان الفلسطيني المستقل وذات سيادة هو أفضل أمن لإسرائيل.. الأوروبيون اتخذوا العديد من القرارات منذ عام 1980 إلى هذا التاريخ ولكن الذين خلقوا إسرائيل لا يمكن أن يمسوها.. أخذوا مبادرات سياسية وأموالا من أجل تخدير الشعب الفلسطيني، فالدول الغربية لا تريد مطلقاً أن تحل هذه المشكلة. قيل إن خريطة الطريق ستكون هي الطريق إلى التسوية السياسية، ولكن في 14 أبريل 2004 جاء شارون وقدّم للرئيس بوش أنه لديه مبادرة وقدم له خمس ضمانات دمرت خريطة الطريق. الضمان الأول أن حدود الهدنة 49 غير شرعية بحجة وجود حقائق على الأرض ويقصدون المستوطنات، فبعد أن وافقت أمريكا في سنة 1980 على حل وتفكيك المستوطنات يأتي بوش ويُشرع في المستوطنات.. وقال إن اللاجئين لن يعودوا وإذا أرادوا أن يعودوا فليذهبوا إلى حلتسة في النقب مكان رمي النفايات الذرية ليقطعوا ذرية الفلسطينيين.. يقولون لشارون أن له الحق أن يدافع عن نفسه وكأننا نحن المحتلون، الغرب كاذب لا أثق مطلقاُ في مبادراته..

إذن أنتم تقتربون من توجهاتكم مع مسار حركة حماس؟
* حماس قريبة منا وجاءت بعدنا وهم أبناؤنا مرحباً بهم.. ما داموا يحملون البندقية فألف مرحباً بهم أما إذا تركوا البندقية فذلك شأن آخر..لست معاديا لحركة حماس مطلقاً.. أنا أتحدث مع جميع المنظمات دون استثناء..نحن نتشاور مع الجميع في كثير من الأمور والقضية الفلسطينية هي الأساس.


— ماذا تنصح أبومازن في هذه الظروف؟
* أنصحه بالتنحي..


هل هناك قنوات من أجل تقريب وجهات النظر؟
* البون شاسع.. الخلاف سياسي وليس شخصياً.. هو على خلاف مع جميع المنظمات الفلسطينية في دمشق ومع حماس والجهاد ومعي ومع الآخرين..


— لكن عندما طرحت حماس قضية دخول منظمات أخرى في منظمات التحرير لم تفتحوا لها الباب؟
* قدمنا مبادرة عام 2005 وكتبنا إلى الأخ عمرو موسى كيف يمكن حل هذه المشكلة عام 2008.. مع الأسف الشديد هناك أصابع تعبث لتجرنا إلى تسوية مهينة..


— توجد الآن خلافات كثيرة بين الدول العربية حول حل القضية الفلسطينية فكيف يمكن توحيد الجهود لنصرة القضية الفلسطينية؟
* غاب عبد الناصر جامع العرب وغاب البطل أبومدين وغاب جلالة الملك فيصل الذي أوقف البترول.. نريد رجالاً مثل هؤلاء وإن شاء الله سوف يوجدون.. الأزمات هذه ستخلق ظروفاً مؤاتية للتغيير.. انظر ماذا حصل الآن، إسرائيل باتت محاصرة وبدأت تركيا تأتي إلينا وهذه نقطة تحول ممتازة ، وهناك شخصيات معاصرة مثل حمد بن خليفة وأردوغان .

 كيف يمكن لكم كفلسطينيين الالتفاف حولها لتقوم بأدوار جامعة وتصالحية؟
* ولهذا جئنا إلى هنا لنعرض همومنا على سمو الأمير وقد قام سموه بخطوة ممتازة يوم أن عقد قمة غزة هنا في قطر وهناك من اعترض على ذلك ولكن كانت خطوة ممتازة مثلما قام بخطوة ممتازة دعمت لبنان ونريد مثل هذه الخطوات ونحيي المبادرات الكريمة التي قامت بها قطر في السابق في لبنان وغيره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرق 10/12/2009م، باختصار.

www.islamweb.net