ماذا فعل أوباما بالقضية الفلسطينية؟

28/01/2010| إسلام ويب

بقدر الأمل الذي أعطاه الرئيس الأميركي باراك أوباما للعرب والفلسطينيين بشأن حل القضية الفلسطينية، بقدر الخيبة التي أصابتنا جميعاً مما آلت إليه القضية خلال الأسابيع القليلة الماضية. ولم يكن من سبيل أمام أوباما إلا أن يعلنها صراحة بأنه كان متفائلاً أكثر من اللازم بشأن قدرته على حل القضية، وأنه بالغ في توقعاته بشأن قدرة الأطراف المختلفة على تحقيق التسوية السلمية.

ها نحن إذا نعود لنقطة الصفر من جديد ، ولكن هذه المرة أسوأ بكثير، ذلك أن أوباما قد يكون آخر الرؤساء الأميركيين الذين كان بإمكانهم التعاطي مع القضية من منظور متوازن يضمن تحقيق الحد الأدنى من الحقوق العربية والفلسطينية لدى "إسرائيل". ولا أعتقد أن أوباما سوف يواصل ضغطه على أطراف اللعبة كما كان الحال خلال العام الماضي، بل سيكتفي بإدارة الوضع القائم من أجل حفظ ماء الوجه لا أكثر.

كان جورج دبليو بوش واضحاً عندما تماهى مع الموقف الإسرائيلي الرافض لأية عملية سلام، وقد حاول بوش خلال أيامه الأخيرة إحياء المفاوضات من خلال مؤتمر "أنابوليس" الشهير الذي كان بمثابة لعبة واضحة لتحسين وجه بوش القبيح قبل مغادرته البيت الأبيض. أما أوباما فقد حاول وضع مسافة فاصلة بينه وبين الإسرائيليين على أمل إعطاء مساحة من التنفس للفلسطينيين، ولكن نتنياهو لم يعطه هذه الفرصة وأصرّ على إفشاله وهو ما نجح فيه بامتياز وأصاب أوباما بخيبة أمل سريعة. وقد كان نتنياهو ذكياً حيث تحرك على مستويين أساسيين، أولهما التظاهر بوقف بناء المستوطنات أو بالأحرى تجميدها لمدة تسعة شهور وذلك حتى يفوّت على أوباما والفلسطينيين اتهامه بتعطيل المفاوضات. أما المستوى الثاني فهو تأليب وتسخين اللوبي الصهيوني الأميركي على إدارة أوباما داخلياً، من أجل الضغط عليه وإثنائه عن مساعيه بدفع عملية السلام قدماً.

الآن يجري الحديث عن "طبخة" إسرائيلية - أميركية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية خاصة فيما يتعلق بالقدس وعودة اللاجئين، وأقصى ما سيتم تحقيقه هو دولة فلسطينية منقوصة السيادة على بعض أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد نجحت "إسرائيل" في تسويق هذه الطبخة للأميركيين باعتبارها أقصى ما يمكن تحقيقه في هذا الظرف التاريخي، وقد تكون هذه المرة الأخيرة التي تعرض فيها "إسرائيل" مثل هذا العرض على الفلسطينيين، وعلى هؤلاء أن يقبلوا أو يرفضوا.

وقد بدأت هذه "الطبخة" قبل شهور من خلال الخطة التي أعدها باتقان نتنياهو مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز والتي تقوم على إلقاء الكرة في الجانب العربي والفلسطيني، حيث تعهد بيريز أثناء زيارته للقاهرة قبل ثلاثة شهور بجدية وقف بناء المستوطنات والاستعداد "الفوري" إطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين. ويبدو أن بيريز قد نجح في تسويق هذا الوهم للإدارة الأميركية التي "ابتلعت" الطُعم وراحت تضغط على الفلسطينيين من أجل تصديق بيريز وإطلاق المفاوضات دون شروط مسبقة.

وقد وقع الرئيس عباس في مأزق غير مسبوق، فهو لم يكن ليستطيع أن يغامر بقبول العودة لطاولة المفاوضات وهو يعلم جيداً أن أيدي نتنياهو خالية ولن تمنحه شيئاً، وأن جولة جديدة من المفاوضات "العبثية" سوف تكون مفيدة لنتنياهو حتماً وليست في صالحه، لذا كان قراره المفاجئ الذي أعلنه في نوفمبر الماضي برغبته عدم الترشح مجدداً للرئاسة الفلسطينية وذلك من أجل حفظ ماء وجهه.

معضلة عباس الآن أنه لا يقوى على مجاراة نتنياهو في لعبته المكشوفة، كما أنه لا يستطيع أن يغلق الباب في وجه الرئيس أوباما برفض العودة لطاولة المفاوضات. وسيصبح عليه حتماً إما أن يضحي بالقضية الفلسطينية، وإما أن يضحي بمستقبله السياسي ويترك المسؤولية لشخص آخر. وهو ما يمكن قراءته في خبايا الصراع داخل السلطة الفلسطينية حول مرحلة "ما بعد أبو مازن" حيث توجد الآن بعض الأصوات التي تحاول تسخين الأجواء من حول عباس بعدما كانت في صفه.

فعلها نتنياهو وضرب عصفورين (عباس وأوباما) بحجر واحد ، وقد رسخ بقاء حكومته وائتلافه السياسي بشكل سوف يسمح له استكمال مدته القانونية. بل وربما يستعد نتنياهو الآن لتوجيه ضربة عسكرية لحزب الله .من أجل الثأر لحرب يوليو 2006، ولربما يشهد العام الحالي حرباً جديدة.

ـــــــــــــــــــــــــ

* أكاديمي مصري، جامعة "دورهام"، بريطانيا

الوطن العمانية

www.islamweb.net