عمليات التجميل .. علاج أم ترف ؟

02/06/2002| إسلام ويب


الجمال مطلب فطري تسعى المرأة إلى الوصول إليه، كي تظهر على أفضل صورة أمام زوجها، ولكن أن يكون هنالك سباق محموم وراء إجراء عمليات التجميل، فهذا أمر يشير إلى تغير نظرة الفتاة المسلمة حول مفهومها للجمال ومقاييسه، ويدل على تأثرها بتيارات غريبة عن أحكام الدين الحنيف وأعراف المجتمعات العربية والإسلامية، فإلى أي مدى يسمح بهذه العمليات اجتماعياً ودينياً؟ وإلى ماذا تشير ؟.

تقول خولة العادلي: إنها ترفض اللجوء إلى عمليات التجميل، فهي مكلفة مادياً، وبالنسبة لوضعها المادي تعد نوعاً من الترف غير المبرر، ولاسيما إذا كانت هذه العمليات تجرى لتقليد الآخرين فقط، دون الحاجة الحقيقية إليها.
أما سهى الجاسم المقبلة على الزواج والحريصة على ظهورها بالشكل الأفضل، ترى أن أنفها يحتاج إلى عملية بسيطة كي يتحسن وجهها بنسبة عالية فلماذا لا تجريها إذاً؟
في حين يجد سعيد العسلي أن الفتاة الشرقية بعيدة عن الاهتمامات الأساسية في الحياة، حيث تنشغل بشكلها الخارجي عن الاهتمام بمضمونها، وتجد في أنف المذيعة الفلانية أو عارضة الأزياء العالمية نموذجاً يحتذى به، وهو لا يفكر بتعميم النظرة على الفتيات الشرقيات، لكن الحقيقة أن الاهتمام بعمليات التجميل أصبح واسعاً، وفي حال وجدت الفتاة هدفها في الحياة لما ركزت إلى هذه الدرجة على مظهرها الخارجي، فالحياة أهم كثيراً من شد الجلد، أو نفخ الشفاه.

عمليات التجميل ومفهوم الذات :
وأمام القبول والرفض لعمليات التجميل، ترى الدكتورة إسعاف حمد، المتخصصة في علم الاجتماع، أن الإنسان ، سواء أكان رجلاً أم امرأة يلجأ إلى إجراء عمليات التجميل، لكن المتعارف عليه أن المرأة تهتم أكثر من الرجل بهذه الأمور، وأعتقد أن الحديث عن عمليات التجميل يقودنا بالضرورة إلى تحديد مفهوم الذات، وبتعبير آخر فكرة المرء عن ذاته، وبإجابته عن السؤال الأساسي من أنا؟ هذا السؤال الذي يتضمن التفاصيل التي تشملها هذه الكلمة بدءا من المعنى العام الواسع لجوهر الإنسان ومروراً بالتفاصيل الدقيقة المتعلقة بشكل الإنسان وبمظهره الخارجي، انطلاقاً من مفهوم الذات .
وعندما يفكر المرء بإجراء عمليات تجميل يصلح من خلالها عيبًا ما في جسده، يكون رضاه عن ذاته قليلاً نسبياً، بمعنى أنه يريد صورة أفضل من الصورة الموجودة بشكلها الواقعي، وبالتأكيد كل إنسان يرى صورته من خلال رضى الآخرين عنها، وبالتالي يسعى ليكون أجمل في عيون الآخرين، والمرأة بالذات تسعى لذلك أكثر من الرجل. ونحن لسنا ضد عمليات التجميل بالمطلق، ولاسيما إذا كانت هذه العمليات تؤدي إلى إصلاح عيوب في الخلقة، أو تكون بسبب الحروق أو إصلاح عيب في الأنف فهي في حال أجريت تساهم في تحسين صورة المرء عن ذاته وتعيد الكثير من التوازن النفسي إلى شخصيته، هنا بالتأكيد نفعها يكون كبيراً، فنحن مع مبدأ تحسين الشكل مع المحافظة على الشكل الأساسي، ومعها إذا اقتضت الضرورة لذلك، لكن نحن ضد إجراء هذه العمليات بهدف تغيير المظهر بشكله النهائي، أو لأننا نملك المال الوفير، وبالتالي تصبح نوعاً من الترف الزائد وليس ضرورة، ففي حال امتلكت المرأة شكلاً مقبولاً ، لكنها تعاني من كبر حجم أنفها الذي يعيب جمال وجهها لا مانع من تحسين هذا الأنف ليظهر بشكله الأفضل. لكن هناك الكثير من النساء الجميلات والمقبولات اجتماعياً يلجأن إلى هذه العمليات بهدف
تغيير الملامح كلياً، وهذا ما نراه حالياً من عمليات تجميل تجرى للفم وللعيون دون الحاجة إليها، ويبدو أنه في وقتنا الحاضر أصبحت من قبيل الموضة التي تسيطر على عقول النساء إلى درجة خطيرة، وهنالك بعض نساء قد لا يحتجن إلى مثل هذه العمليات، ولكن يخضعن لها فقط من قبيل تقليد الأخريات، بالتالي أصبحت نوعاً من الترف وليس ضرورة بحد ذاتها".

المحظورات
ويبقى لكل أمر محظوراته التي يحددها الشرع والتي قال عنها د. بيطار بيطار: " ورد عن لسان الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حديث " إن الله جميل يحب الجمال" ، وفي موقف آخر ورد عن الرسول الكريم أنه رأى شخصاً ثائر الشعر، فأشار عليه أن يسرحه ليظهر بشكل مقبول، وغير منفر للعامة، ونفهم من خلال ذلك أن الإسلام ليس ضد
المظهر الحسن وليس لديه أي اعتراض على الأناقة، لا بل هو يشجعها ويحثنا بشكل متواصل على النظافة، إذ جعلها من الإيمان كما هو معروف، لكن شرط ألا يسعى الإنسان وراء تغيير خلقته التي خلقه الله سبحانه وتعالى عليها بالشكل الكامل، والفطرة التي فطره الله سبحانه وتعالى عليها، فإذا كان الرجل أو المرأة لديهما أنف كبير على سبيل
المثال، وأرادا إصلاحه ليظهرا بالشكل الحسن فهذا أمر مقبول، كما أن المرأة إذا كان شعر الشارب ظاهرًا للعيان، وهذا بالتأكيد يظهرها بمظهر الرجال هنا يحق لها إزالته لتعود إلى فطرتها الأنثوية التي فطرها عليها الله سبحانه وتعالى، وفي حال كان شعر الحاجب كثيفا أكثر من العادة ويجعلها قبيحة بعين زوجها يمكنها عندئذ أن تعدل فيهما، لكن تعديلاً خفيفاً من غير إزالة الشعر بشكل كامل، أو الإبقاء على شيء قليل منه، فعملية التعديل تكون خفيفة جداً، وإلا تكون غير مقبولة. وكذلك عمليات التجميل التي يقصد منها تغيير الخلقة بشكل كامل هي غير جائزة، كأن تسعى المرأة المسنة لشد بشرة جلدها كي تبدو أصغر سناً، أما إصلاح العيوب فهو أمر جائز.
كما أحب أن أشير إلى أن هنالك شرطا آخر ألا تصبح عمليات التجميل هذه نوعًا من الترف الزائد، وحالة من التقليد للغير في طريقة حياتهم، إذ نرى أن هناك الكثير من النساء في الدول العربية والإسلامية قد فقن النساء الغربيات في الاهتمام بعمليات التجميل وبأناقة المظهر، لا بل أصبح لديهن إسفاف في التقليد الأعمى لكل ما هو وارد عن الغرب، هم أناس متحررون وقيمهم تختلف عن قيمنا، ولكن نحن ونتيجة فقدان الهوية الخاصة بنا، والشعور بالضعف الذي يسيطر على المجتمع العربي، والإحساس بالنقص أمام المجتمع الغربي إذ إننا ننظر إليهم على أنهم أهل الحضارة والرقي، فنقع نحن في فخ تقليد الضعيف للقوي، وهذا ينطلي على مناحي مختلفة من الحياة بما فيها جوانب التقليد أو فرض ما يدعون إليه من مزاعم قد لايؤمنون بها هم أنفسهم، فكما قلت : إن النساء الغربيات قد لا تشغلهن عمليات التجميل كما تشغل النساء الشرقيات، والحل بأن نعود للتسمك بالهوية الشخصية والقيم التي أرشدنا إليها الدين الإسلامي ، وأن نوضح مجموعة القيم التي يتضمنها الدين الإسلامي، ونتشبث بالمستند الأخلاقي والديني، ونؤكد في نفوس الرجال والنساء مبدأ الاعتزاز بالهوية

www.islamweb.net