التكامل الاقتصادي الإسلامي حلم لا يتحقق بالتمني

09/02/2003| إسلام ويب


التكامل الاقتصادي الإسلامي حلم جميل لم يتحقق بعد، وهناك بين الخبراء من يعتبره عزيز المنال، لا يمكن إدراكه بالتمني، ولكن لا بد من خطة استراتيجية هادفة، لم نبادر بعد بوضع تصورها الأولي، وتلك هي المسألة.
الخبير الاقتصادي المغربي أنس الحسناوي، مدير عام المجموعة الدولية للأعمال والمال، وهي مكتب استشاري في الدراسات الاقتصادية والمالية، وعضو الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في الاقتصاد الإسلامي، يستعرض واقع الاقتصاد الإسلامي الحالي مجرداً من العواطف، يؤكد أننا عندما نأخذ الإحصائيات الرسمية نجد أن وتيرة النمو لدى الدول الإسلامية، في السنوات الأخيرة، تشابه وتيرة النمو في باقي دول العالم، على اعتبار أن معدل النمو في الدول الإسلامية متقارب مع المعدل العالمي.
ويستدرك قائلاً : " لكن عندما نلاحظ هذه القوى المالية والبشرية المتوفرة لدى الدول الإسلامية نجد أن هناك تخلفًا كبيرًا في المجال الاقتصادي، وحتى في مجال التعاون بين الدول الإسلامية". رغم الشعارات الكثيرة المتعلقة بإنشاء السوق الإسلامية المشتركة، وإنشاء تعاون اقتصادي وتجاري وعلمي بين هذه الدول.
ويضيف " لقد بحثت عن الخطابات التي تحدثت عن السوق الإسلامية المشتركة فوجدتها متعددة، سواء من الرسميين أم من المثقفين أو الاقتصاديين، لكني لم أجد وثيقة واحدة تستعرض البرنامج العملي اللازم اتباعه مرحليًا، ولو على عشر سنوات، ولو على عشرين سنة، ولو على خمسين سنة كما فعل الأوربيون"، فليس هناك أي دراسة أو أي اقتراح يرسم تصورا عمليا لمراحل الإنجاز، وكل ما هناك خطابات كلها شعارات ودعوات لإنشاء هذه السوق، ولإقامة هذا التعاون الذي لا يجادل أحد في فعاليته، ففي دراستنا للوضع الاقتصادي للدول الإسلامية نجد أن هناك تكاملاً كبيرا لو يحصل هذا التعاون.
فالعديد من هذه الدول تصدر منتوجات للسوق العالمية، بينما هناك دول إسلامية أخرى تستورد هذه المنتوجات من الأسواق العالمية، وكمثال يلاحظ أن المغرب وتونس وتركيا تصدر منتوجات النسيج للدول الغربية، بينما هناك دول إسلامية أخرى مثل العراق والجزائر تستورد هذه المنتوجات النسيجية من الأسواق الغربية.
أما في المجال المالي، فالأموال العربية فقط، دون الإسلامية، المستثمرة في أوربا وفي أمريكا، تفوق 800 مليار دولار، في حين أن كثيرا من الدول الإسلامية تحتاج إلى مثل هذه الاستثمارات، وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض المؤسسات الخليجية كانت تستثمر في الولايات المتحدة الأمريكية، ونتيجة لأحداث الحادي عشر سبتمبر تضررت هذه المؤسسات، وتم تجميد حسابات بعضها بتهمة التعامل مع الإرهاب، في حين لو تم استثمارها في بلدان إسلامية لكان النفع أعم وأضمن.
إن الاستثمارات تقل في الدول الإسلامية بشكل ملموس، وقد جاء أحدث تقرير للبنك الإسلامي للتنمية أنه "على الرغم من امتلاك الدول الأعضاء لنصيب كبير من الأرض والموارد البشرية والثروات المعدنية، فإن معدلات استثماراتها المادية بطيئة نسبياً مقارنة بالمتوسط العالمي، ويعد التقدم المحقق في الاستثمار البشري أيضاً ضئيلا للغاية، ويهيمن على اقتصاد الدول الأعضاء بصفة رئيسة قطاع خدمات يتسم بضعف المهارات".
وفي المجال السياحي كذلك يلاحظ أن سياحة مواطني الدول الإسلامية إلى أوربا وأمريكا كبيرة جدا، في حين أن السياحة بين الدول الإسلامية قليلة جدا، رغم أن هذه الدول تتوفر على مؤهلات سياحية مهمة تثير اهتمام أبناء الغرب.
لا أحد يشك في أن التعاون بين الدول الإسلامية سيكون ذا منفعة كبيرة، هذا رأي الرسميين والاقتصاديين، لكن ما مدى إقبالنا، كمسؤولين سياسيين وكفاعلين اقتصاديين، على الاستثمار في هذا المجال، وأن نسلك مسلك السوق الأوربية المشتركة ؟ لا يمكن أن نلقي باللائمة على الخلافات السياسية بين عدد من الدول الإسلامية، لأن الخلافات السياسية موجودة أيضا بين الدول الأوربية ولم تمنع من قيام الاتحاد الأوربي، بل إن ألمانيا كانت لها مشاكل حدودية تاريخية مع فرنسا ، ومع ذلك نلاحظ اليوم أنهما أقوى حليفتين داخل الاتحاد الأوربي، كما لا يمكن أن نرد السبب إلى الاختلافات في التقاليد، فاختلاف الأوربيين أعمق من اختلافاتنا ، خاصة ونحن يجمعنا الإسلام، ويلتقي جزء كبير منا تحت لواء اللغة الواحدة، وهي عناصر تفتقدها الدول الأوربية، لكن في أوربا كان هناك وعي بالمصلحة المشتركة ، وتضحية من أجلها، في حين نجد أن مسألة بسيطة بين دولتين إسلاميتين يمكن أن تؤدي إلى قطع العلاقات، وما دمنا نتعامل بهذه العقلية فلا يمكننا أن نتقدم خطوة في مجال التكامل الاقتصادي، رغم وعينا بأهميته.
ومن الأمثلة الصارخة على هشاشة العلاقات بين البلدان الإسلامية، يذكر الحسناوي أن قناة الجزيرة الفضائية في بعض المواضيع التي تتطرق لها، تقلق بعض الأنظمة الإسلامية، التي قد تذهب في قلقها إلى حد القيام بقطع العلاقات الديبلوماسية مع دولة قطر، في حين نلاحظ هناك قنوات فرنسية أو أمريكية تتطرق لنفس المواضيع بنفس الحدة أو أكثر دون أن تقوم نفس الدول على قطع علاقاتها لا مع فرنسا ولا مع أمريكا، فلماذا الكيل بمكيالين؟ لماذا نقبل النقد الذي يأتينا من الغرب، ولا نقطع العلاقات، رغم أن الشعوب تطالب بذلك أحيانا، بينما نتصرف بخلاف ذلك متى ما تعلق الأمر بدولة إسلامية شقيقة؟
ويخلص الخبير المغربي إلى القول : إن العائق أمام قيام تكاملنا الاقتصادي هو التخلف، السياسي والاقتصادي والإداري، بل حتى مجتمعاتنا متخلفة، إن المسؤولية في ذلك هي مسؤولية الأنظمة بالأساس، لكن هذا لا يلغي مسؤولية الشعوب.
ويقول : ليس هناك عيب في أن نرصد عيوبنا، ولكن العيب في هذه العيوب، لا في رصدها، فهناك تخلف، وهناك فساد أخلاقي، وهناك رشاوي، قد يأتي مستثمر من دولة إسلامية ليستثمر في دولة إسلامية أخرى فيواجه عراقيل إدارية لا حصر لها، جمركية وإدارية، وهو ما يدفعه ليهرب إلى دولة أخرى تكون قوانينها شفافة، فيتجه إلى الغرب، ويؤكد كثير من المستثمرين من الدول الإسلامية أنهم حين يعتزمون الاستثمار في بلد إسلامي قد يقضون الأسابيع لإنشاء مؤسسة، بينما الأمر لا يتطلب أكثر من يوم أو يومين للقيام بنفس المهمة في الدول الغربية، ويضيفون أنهم حين يتعاملون في دولة إسلامية فإنهم لا يمكن أن يضبطوا ما يمكن أن يحدث لهذه الشركة من الأمور غير المنطقية، والمشكلة ليس في غياب القوانين بل في التطبيق، والغالب أن المواطن، في أي سوق إسلامية، حين يجد نفسه أمام سلعة غربية وبجوارها مثيلة لها من صنع تركي أو ماليزي، فإنه عادة ما يختار الغربية لاعتقاده أنها أحسن جودة، وبالتالي فهو بدوره لا يشجع المنتوج الإسلامي.
لكن ما نأسف له هو أننا حين نقول : إننا لم نصل بعد إلى أبسط درجات التكامل الاقتصادي، ففي هذا التعبير شيء من الخطأ، والصواب أننا على حساب ما ننهجه من مسار لن نصل إلى هذا التكامل الاقتصادي، فليس هناك أي سياسة ننهجها تشير على أننا نتحرك نحو التكامل.
لقد أنشأنا منظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسسات أخرى مثل المركز الإسلامي لتنمية التجارة البينية، ومقره الدار البيضاء بالمغرب، لكن ماذا يعمل هذا المركز؟ لا يتطرق للقوانين التجارية في هذه الدول ولا يقدم اقتراحات، ولا يبحث عن حلول لإشكالية نقل البضائع بين الدول الإسلامية، وإنما يكتفي بأن ينظم في بعض الأحيان بعض المعارض التجارية . كيف يعقل أننا حين نود التنقل بين الدول الإسلامية نجد أنفسنا مجبرين على الوصول إليها عبر أوربا ؟ وعندما نريد أن ننقل سلعًا بين دولنا لا بد من مرورها عبر أوربا؟
وهناك اللجنة الإسلامية الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري، وهناك المؤسسة الإسلامية لدعم القطاع الخاص، وهناك المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات التابعة للبنك الإسلامي للتنمية، لضمان الاستثمارات الإسلامية في الدول الإسلامية، لكن في المغرب مثلا، ما دمنا موجودين فيه، هذه المؤسسة مجهولة تماما حتى لدى السلطات المالية المغربية، التي وافقت على عملها، فعندما قامت مجموعتنا (المجموعة الدولية للأعمال والمال) بتمثيل هذه المؤسسة في المغرب واجهنا بعض المسؤولين في وزارة المالية بأنه ليس للمؤسسة الحق في أن تقوم بهذا التأمين، رغم أن هذه المؤسسة وافقت عليها دولنا وصادقت عليها برلماناتنا، وصدرت القوانين المرخصة لها، ولا نعمل بها، في حين أنها نبعت من احتياج حقيقي لدى هذه السوق.
لقد أنشأنا العديد من المؤسسات الإسلامية، لكن فعاليتها محدودة، فالحل ليس في إنشاء المؤسسات وإصدار القوانين وإقامة المؤتمرات، ولكن الحل في وضع استراتيجية واضحة، نتعهد بعملها، بجدية ومرونة في التعامل.

الصادرات البيئية للدول الإسلامية
في عام 1990 نجد أن الدول الأعضاء في البنك الإسلامي (53 دولة) صدرت للسوق العالمية 379 مليار دولار، لم يتجاوز نصيب الأسواق الإسلامية منها 36.6 مليار دولار.
وهذه بعض الأمثلة: باكستان تصدر للدول الإسلامية 17% وتستورد منها 37 %، وتركيا تصدر للدول الإسلامية 11% وتستورد منها 9%، ومصر تصدر للدول الإسلامية 17% وتستورد منها 11% ، أما ماليزيا التي تصدر للأسواق العالمية 84.5 مليار دولار سنوياً، لا تمثل منها صادراتها للدول الإسلامية سوى 4.8%، ولا تستورد منها سوى 4%.
المغرب يصدر للدول الإسلامية 4.8% ويستورد منها 6.7%، ويشير أحدث تقرير للبنك الإسلامي للتنمية إلى أن الصادرات البينية لدول المغرب العربي تراجعت من 3.4 عام 1996 إلى 1.7 عام 1999، وهذه الأرقام شبه مستقرة، مالم تتراجع تحت تأثير الأزمات الدولية، الظرفية أو المزمنة.

قطار العولمة
يعتبر الحسناوي أن الحديث عن العولمة هو وصمة عار بالنسبة للدول الإسلامية، لأنه عندما كان الكثير منا يطالب بفتح الحدود أمام السلع والأشخاص بين الدول الإسلامية، كان المسؤولون يشيرون إلى أن هذا كلام عاطفي لا يستند على أسس واقعية، لكن الآن عندما جاء اقتراح فتح الحدود من المنظمة العالمية للتجارة سارعت كافة الدول الإسلامية إلى التوقيع على هذه الاتفاقية، والتزمت بفتح حدودها للسلع الواردة من مختلف الأصقاع.
وما يدعو للاستغراب أن المثقف الصغير والمثقف الكبير يعي أن الدول المتقدمة لا تتكلم عن العولمة بمفهوم بريء، وإنما لكي لا تتضرر صادراتها إلى الدول النامية، وضمنها الدول الإسلامية، لكن هل نتصور لحظة أن بإمكاننا منافسة المنتوجات الأمريكية؟
هناك كثير من الدول الإسلامية التي تنتج منتوجات في منطقة من مناطقها، قد تجد صعوبة في نقل هذا المنتوج من مدينة إلى مدينة، بينما نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على الوصول إلى هذه المنطقة بسهولة، فكيف يمكن أن ننافسها في أسواقنا؟ أما في أسواقها فالمسألة غير مطروحة أصلاً ، بالإضافة إلى أن الأسواق العالمية سوف تضع قوانين تضمن حماية منتوجاتها، كأن تصدر قرارات بمنع الاستيراد من شركات لا تحترم البيئة، ونعلم غالبية مصانعنا لم تقم بما يلزم في هذا الشأن، كما صدرت قوانين بمنع الاستيراد من شركات ليس لها قانون للشغل يحترم النساء ويمنع تشغيل الأطفال، وقد تصدر قوانين ذات خلفيات سياسية، كأن يمنع الاستيراد من بعض الدول بدعوى أنها لا تحترم حقوق الإنسان، وهكذا، فكلما بدا للقوى الاقتصادية العالمية أن هناك دولة يمكن أن تصدر منتوجات تهدد مصالحهم التجارية سيبتكرون قوانين تمنع كافة الدول من الاستيراد منها بدعوى أو بأخرى، والغاية الأساسية من كل ذلك هو حماية منتوجاتهم.
لا أعتقد أن هناك مسؤولا، كبيرا أو صغيرا، لا يعي هذه الحقائق، ولكن الجميع يتحدث عن العولمة كأنها قدر محتوم لا مفر منه، لماذا لم نتناول الموضوع بنفس المنطق حينما كنا نتحدث عن السوق الإسلامية المشتركة؟ لماذا لم يكن لنا هذا الخيار حينما كنا نتحدث عن مناطق جغرافية معينة، مثل دول المغرب العربي ودول الخليج ؟!
لو أخذنا القوانين المعمول بها في الولايات المتحدة الأمريكية، سنجد كل ولاية تضع قوانين تضمن حماية منتوجاتها، وهناك دراسة يقوم بها اتحاد المقاولين للدول الإسلامية تؤكد أن كثيرا من الدول الغربية لا تسمح للشركات الأجنبية أن تعمل في بعض المجالات، ولو في إطار العولمة، ففي إيطاليا مثلا لا يمكن لشركة أجنبية أن تعمل في مجال المطارات والطرق السيارة باعتبارها أموراً استراتيجية، وفي أمريكا نجد أن بعض الولايات لا تسمح للشركات الأجنبية بالعمل، وإذا سمحت لها ترغمها على أن تتعامل بنسبة 30% من العقد مع شركات محلية.
أين قوانيننا نحن من هذه الحماية؟ لماذا لا نلزم الشركات الأجنبية العاملة عندنا أن تتعامل بنسبة 30% مع شركاتنا المحلية؟ لماذا لا نضع شرط نقل التكنولوجيا لشركاتنا؟
إننا نركب قطار العولمة بقوانين الغرب، ولا يمكن أن نكون إلا خاسرين، أما إذا ركبنا قطار العولمة باحترامنا لأنفسنا، ولقضايانا، ونرغم الآخرين على احترامها كما يرغموننا على احترام قضاياهم، في هذه الحالة يمكن أن تكون العملية ناجحة.
وقد يتساءل البعض وهل لدينا خيار؟ لكن لماذا لم نشتغل في إطار إسلامي عندما كان لنا الخيار؟ ولن نكتفي بالوقوف على الأطلال، فحتى الآن يمكن أن نتدارك الأمر لنركب قطار العولمة متحدين في إطار سوق إسلامية.
عمليا ستفتح لنا الأسواق الإسلامية مع تفتحها للأسواق العالمية، فالغرب هو الذي سيفتح لنا الأسواق الإسلامية، لكن هل ستكون للمغاربة القدرة على تصدير منتجاتهم إلى الجزائر؟ وهل تكون للجزائريين القدرة على التصدير إلى تونس؟ وللتونسيين قدرة التصدير إلى ليبيا ؟ وهكذا..
ونعود من حيث بدأنا، مع بعض العقليات السائدة، فنذكر من جديد أنه يكفي أن تقوم إذاعة دولة إسلامية بانتقاد نظام دولة إسلامية أخرى لتقوم بقطع العلاقات معها، وتستثني هذه الدولة الإسلامية حتى في إطار العولمة، ولن تتدخل منظمة التجارة العالمية لتنبيه هذه الدولة إلى وجوب احترام قواعد العولمة، لكن إذا تم نفس التصرف مع دولة أخرى مثل إسرائيل أو مع أمريكا، فإن منظمة التجارة العالمية ستتدخل بكل قواها.

العملة الموحدة
بادر البنك الإسلامي للتنمية، منذ تأسيسه عام 1975، بإنشاء الدينار الإسلامي ليكون عملة للتبادل بين البلدان الإسلامية، لكن الغريب في الأمر أنك لو قصدت وزارة المالية في أية دول إسلامية واستفسرت عن هذه العملة لسألوك ماذا تعني؟ وكم تساوي بالدولار؟ ولا دولة إسلامية واحدة تتعامل بهذا الدينار الإسلامي.
وهنا أيضا يحق لنا أن نتساءل، فهناك مجموعتان من الدول الإفريقية أنشأت عملة مشتركة، الاتحاد الاقتصادي لدول غرب إفريقيا والاتحاد الجمركي والاقتصادي لإفريقيا الوسطى، فالسنغال ومالي وساحل العاج وبوركينا فاسو تتعامل بالفرنك الإفريقي الموحد، رغم أن هذه الدول لا يجمع بينها خيط رابط، ومع ذلك لم تعد بينها جمارك، فالسلع تتنقل بحرية، نحن لسنا أكثر تخلفا من هذه الدول، ومع ذلك لم نستطع أن نوحد معاملاتنا المالية.
وهنا نواجه السؤال الصعب أليست لنا حرية القرار في اختيار مصيرنا ؟ ويعتقد بعض المحللين السياسيين أن مستقبلنا يقرر في الغرب، معتمدين في ذلك على أن كثيرًا من قراراتنا لا تتلاءم مع مصالحنا قدر ملاءمتها مع مصالح الغرب.
ومن التحديات التي نواجهها والتي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار، هي تطور التقنيات المعلوماتية، فالغرب يتوفر اليوم على بنوك للمعلومات لا نتعامل معها بما يكفي من الجدية، ثم هناك اليوم تطور كبير للتجارة الإلكترونية، لكن منتجاتنا لم تدخل بعد مجال التجارة الإلكترونية، كما أن البلدان الإسلامية لا يوجد لديها ترابط بين النظامين الاقتصادي

www.islamweb.net