اجعلي زوجكِ باباً للجنة

26/07/2012| إسلام ويب

لا يُعلم لشهر رمضان نظيرٌ في السنةِ بركةً وخيراً، ونماءً وفضلاً، ويكفينا أن نعلم أنه الشهر الذي اختصّه الله سبحانه وتعالى بمضاعفة الحسنات، وبأسباب المغفرة وتحصيل البركات، حتى غدا مضماراً يتسابق فيه الناس على الطاعة، والاستزادة من العبادة.

والتعاون على الخير لا يعدلهُ شيء؛ فالمرء ضعيفٌ بنفسه، قويٌّ بغيره، وحيث إن المؤسسة الزوجيّة هي لبنة المجتمع الأولى، جاءت الرغبة في إبراز عددٍ من الأفكار التي يحسن بالمرأة مراعاتها وأخذها بعين الاعتبار؛ حتى تعين زوجها على تحقيق مقاصد هذا الشهر الكريم، وبين يدينا الرسائل التالية:

أولاً: اجلسي مع زوجكِ وتذاكري معه حول ضرورة التحلّي بالجدّ والعزم الأكيد في الاستفادة من شهر رمضان، وإيجاد الرغبة الصادقة الخالصة في أن يتحقّق لكما الفوز فيه، وما يتطلّبه ذلك من التعاون المشترك بينكما، والتذكير المستمرّ بالهدف المرسوم.

ثانياً: احرصي أيتها الزوجة الفاضلة على الانتهاء من لوازم البيت واحتياجات الأسرة قبل دخول هذا الشهر الفضيل وبقدرِ الإمكان؛ حتى يجد الزوج متّسعاً من الوقت لعبادة الله تعالى ومضاعفة الطاعات.

ثالثاً: كما أن للحقّ دعاةٌ ينادون قائلين: "يا باغي الحق أقبل، ويا باغي الشرّ أقصر"، فهناك العشرات من شياطين الإنس والجنّ وغيرهم من دعاة الشرّ، يقولون على الدوام: "هلمّوا إلينا"، وقد جيّشوا كل أدوات الإغواء والإضلال مسموعةٍ ومرئيّة ومقروءة؛ ليصدّوا الناس عن سبيل الله، ومن أبرز هذه الوسائل: القنوات الفضائيّة، وما تحمله من الدعاية المستمرّة لمسلسلاتهم وبرامجهم، والواجب يحتّم عليكِ أن تحمي زوجكِ من هذا العبث الفكريّ الذي أقلّ ما يُقال فيه: إنّه لهوٌ لا فائدة فيه، ولا ثمرة ترجى من ورائه، ونحن أمّة لها أهدافها الساميّة، فلا نرضخ للإغراءات مهما تزخرفت، فاستمرّي أيتها الزوجة الفاضلة في تذكير زوجك أن رمضان ليس مجالاً للهو واللعب وتضييع الأوقات فيما لا فائدة فيه.

رابعاً: عمرةٌ في رمضان تعدل حجة، كما صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأجواء الرمضانيّة والمشاعر الروحانيّة في مهبط الوحي ليست كغيرها من البلاد، فهي فرصةٌ لكِ أن تُرغّبي زوجكِ على أداء العمرة في هذا التوقيت، وتذكيره بالفوائد والخيرات المترتّبة على هذه الرحلة الإيمانيّة.

خامساً: ما أجمل أن تجلس العائلة كلّها تتدارس آيات كتاب الله، وتنهل من معينه، وترتوي من رسائله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم، وتلاوة القرآن نور للعبد في الأرض، وذخرٌ له في السماء، فيا حبّذا لو اقترحتِ على زوجكِ أن يقيم حلقةً خاصّةً في البيت، وأن يُشرف عليها، ويتولّى إعداد المادّة التربويّة الإيمانيّة التي ستُطرح فيها، وذلك من خلال بعض التفاسير المبسّطة والموجودة في المكتبات، كزبدة التفسير، أو تفسير الشيخ عبدالرحمن السعدي، على أن تتعاوني معه على تهيئة المكان، وتشجيع أفراد الأسرة على الحضور إلى هذه الجلسة.

سادساً: شجّعي زوجكِ على الجلوس في المسجد، وذكرِ الله تعالى فيه، خصوصاً في الوقت الفضيل بين صلاة الفجر وشروق الشمس؛ لنيل الأجر المذكور في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الغداة -الفجر- في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة، تامةٍ تامةٍ تامةٍ) رواه الترمذي، ولا بأس أن تتسابقا على ذكر الله تعالى: هو في مسجده، وأنتِ في مصلاكِ، كما كان يحدث بين النبي عليه الصلاة والسلام مع أزواجه، فعن جويرية رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرةً حين صلّى الصبح, و هي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة, فقال: (ما زلت على الحال التي فارقتك عليها?) قالت: نعم، فقال لها: (لقد قلتُ بعدكِ أربع كلمات, ثلاث مرات, لو وزنتِ بما قلتُ منذ اليوم لوزنتهنّ: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) رواه مسلم.

سابعاً: من مقاصد الصيام العظيمة: المشاركة الشعوريّة الحاصلة بين الأغنياء والفقراء، وتلمّس حاجة هذه الفئة المستضعفة، كيف والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس, وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرورٌ تدخله على مسلم, تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً, ولأن أمشي مع أخ في حاجةٍ أحبّ إلي من أن أعتكف في هذا المسجد -يعني مسجد المدينة- شهراً) رواه الطبراني، فادفعي زوجكِ إلى السعي في حاجة الأرامل واليتامى والمساكين، والأهم من ذلك: غرس هذه الأخلاق في نفوس الأبناء والبنات، وإشراك الزوج في هذه العمليّة التربويّة من خلال توجيهاته ونصائحه، واستعانته بهم أثناء تقديم المساعدات، حتى ينتهجوا هذا الخلق الكريم طيلةَ حياتهم.

وأخيراً: فنشاطك أيتها الزوجة الفاضلة من نشاط زوجك، وهمّتك من همّته، وتعاونك معه في ميادين الخير والبرّ لا تُكتب في صحيفة حسنتاه فحسب، ولكن في صحيفتك كذلك؛ لأن (الدال على الخير، كفاعله)، رواه أبو داود والترمذي، فاجعلي زوجكِ باباً للجنّة. 

www.islamweb.net