"حجارة السجيل" ودروسها

02/12/2012| إسلام ويب

لطالما افتعل الاحتلال اليهودي هجمات واقتحامات جزئية وبدرجات متفاوتة على قطاع غزة، الاستطلاع بالقوة المسلحة هو المحرِّك لتلك الهجمات، رصد الاحتلال عبر تلك الهجمات كل تطور طرأ على المقاومة بأذرعها المختلفة، سواء في كثافة النيران، أم نوعية الأسلحة المستخدمة، أم تكتيكات المقاومة وخططها في التصدي. تصدت المقاومة للعدو في كل الهجمات السابقة بمنتهى ضبط النفس، ولم تُظهر إمكانيات جديدة، الأمر الذي دفع العدو لتكرار الهجمات؛ في محاولة منه لاستخراج مكنون المقاومة والتطورات التي طرأت عليها. وفي الوقت نفسه طالت الألسنة المغرضة على حركات المقاومة، فتارة تقول: "صواريخ عبثية ولا تنم على قدرات قتالية أو رغبة في المواجهة"، وتارة تقول: "حماس استراحت واستكانت للحكم في غزة، ولم تعد تفكر في مواجهة العدو".

لقد أثبتت معركة حجارة السجيل أن حركة حماس وحركات المقاومة الأخرى في قطاع غزة لم تكن نائمة منذ حرب الفرقان، ولم تغادر مربع المقاومة، بل كانت تستعد إلى يوم مفاصلة قادم لا محالة. ومظاهر هذه التطورات الجديدة:

1- لم يشعر أحد بأي إرباك في سلوك حركات المقاومة في غزة، باستثناء الإجراءات الأمنية المشددة التي تقتضيها ظروف المواجهة.

2- استخدام سلاح الصواريخ دون غيره من أسلحة المقاومة، وهو لا يشكل نسبة مئوية ذات بال لدى قوى المقاومة.

3- إطلاق كثيف للصواريخ بدأ فور استهداف قائد كتائب القسام الشهيد أحمد الجعبري بمائة صاروخ، تلاها 527 صاروخًا في اليوم التالي. وهذا أعلى معدل إطلاق صواريخ يُطلق في يوم واحد في تاريخ الشعب الفلسطيني.

4- استخدام كثيف وبشكل غير مسبوق لصواريخ استُخدمت على نطاق ضيق في حرب الفرقان، مثل صواريخ (غراد)، وصواريخ (107).

5- استخدمت المقاومة _ولأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني – (الإسرائيلي)_ صواريخ (فجر 5)، وصواريخ محلية الصنع من نوع (M75) ، التي بلغ مداها أكثر من 75 – 85 كم.

6- أيضًا ولأول مرة تستهدف المقاومة ما يزيد على عشر طائرات حربية بمختلف أنواعها، وتمكنت من إسقاط (بعضها)
7- أظهرت المقاومة قدرة غير مسبوقة على تسديد صواريخها نحو أهداف أكثر أهمية وأكثر دقة مما كانت عليه.

8- امتلكت المقاومة قدرة نفسية عالية على القتال، إذ أقدمت على ضرب مدن رئيسة يحتلها العدو، مثل: تل الربيع والقدس و(رمات غان) و(هيرتسيليا).

9- أظهرت المقاومة قدرات قتالية جديدة، إذ لم يعد بمقدور طائرات العدو وعملائه رصد مطلقي الصواريخ، بل أصبحت الصواريخ تُطلق بطريقة إلكترونية، وبتوجيهها عن بعد، وتبين أن معظمها انطلق من مخابئ تحت الأرض.

10- ولأول مرة أيضًا استهدفت المقاومة بارجة صهيونية في مياه غزة وتمكنت من إصابتها.

11- من الواضح أن المقاومة تمكنت من تضليل العدو فيما يتعلق بمخازنها ومنصاتها وأنفاقها؛ فقد جرّب العدو تكرار القصف على أراض فارغة يعتقد _وفق معلوماته الاستخباراتية_ أنها تضم مخازن أو أنفاق أو منصات، ومع ذلك لم تتوقف المقاومة عن إطلاق صواريخها، وحافظت على كثافة نيران تنبئ بعدم تأثرها بضربات العدو المكثفة.

12- تنامت قدرة المقاومة على رصد أهداف العدو الثابتة والمتحركة، ثمّ استهدافها بصواريخ موجهة ودقيقة، كما حصل في استهداف (الجيب) العسكري شرق غزة بعمق 3 كم.

13- ظهر للجميع مدى التفاف الشعب الفلسطيني بجميع فصائله حول كتائب القسام والسرايا وسائر أذرع المقاومة، بعد أن حاولت بعض الجهات زعزعة الأمن الداخلي في حرب الفرقان.

هذه التطورات الجديدة تعني:

1- تصرفت المقاومة بمنتهى هدوء الأعصاب وبرباطة جأش تنم على ثقة عالية بالنفس.

2- كثافة إطلاق الصواريخ تعبير حقيقي عن ضخامة مخزون الصواريخ لدى فصائل المقاومة. وهكذا اكتشف العدو ما كان يبحث عنه، لكن اكتشافه المتأخر لا قيمة له لمصلحة العدو؛ لأن هذه الصواريخ التي زادت على 1500 صاروخ تقريبًا نزلت في ساحة العدو وكُوي بها.

3- تكرار إطلاق صواريخ الفجر وM75)) يشير إلى امتلاك المقاومة الكثير منها تدخره لساعات أكثر شدة، وربما لديها ما هو أبعد مدى تدخره لتفاجئ به العدو في لحظة تقررها.

4- أصبحت المقاومة تمتلك قدرة على ردع نسبي لسلاح الطيران (الإسرائيلي) الذي كان يستفرد بسماء القطاع على مدار السنين والساعات.

5- دقة التصويب ونوعية الأهداف التي استهدفتها صواريخ المقاومة تشير إلى القدرات القتالية التي اكتسبتها المقاومة خلال السنوات الماضية من الإعداد والتدريب، إذ لم تكن حركة حماس وقوى المقاومة في حالة سُبات في تلك السنوات، وإنما في حالة استعداد وإعداد حقيقي.

6- الجرأة القتالية في استهداف المدن الرئيسة التي يغتصبها العدو أخذت منحنى تصاعديًّا، فقد تصبح هذه الجرأة مقدمة لخطوة أوسع منها، إذ من المحتمل أن تنتقل إلى عمليات تحرير مناطق بشكل فعلي. وربما هذا ما تحسَّب له العدو عندما كثّف مدرعاته في (أسديروت) خشية أن تحررها المقاومة.

7- استفادت المقاومة من تجربة حزب الله في حرب 2006م في إخفاء منصاتها ومخازنها وأنفاقها، إذ كرر العدو استهداف أماكن يتوقعها، لكنه لم يتمكن من التأثير على قدرات المقاومة.

8- أصبح للمقاومة مخالب بحرية بمقدورها إيذاء القدرة البحرية للعدو، ويبدو أنها آخذة في التنامي.

9- أصبح الشعب الفلسطيني أكثر احتضانًا لمقاومته، وهذا عامل مهم في نجاح أي مقاومة.

10- تفاعلت عوامل إقليمية في تعزيز موقف المقاومة وتشكيل ضغط سياسي ونفسي على العدو، تمثلت في مؤازرة أنظمة الربيع العربي لغزة، وزيارات الوفود الرسمية لأول مرة. وبعد أن أثبتت غزة قدرتها على إيلام العدو، أصبح من الممكن الاعتماد عليها عربيًّا في أن تكون رأس حربة تستحق كل الدعم والمؤازرة.

11- لقد كانت معركة حجارة السجيل فرصة (ولو مؤلمة) لتختبر المقاومة قدراتها المستجدة، إذ ليس بمقدورها إجراء مناورات حية كما تفعل الدول، وهكذا تحققت المقاومة من قدراتها، وحددت حاجاتها القادمة، ولا شك أنها ستكون أكثر إبداعًا بتوفيق الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المركز الفلسطيني للإعلام
 

www.islamweb.net