أخوة الإيمان.. آدابها والحاجة إليها

29/10/2013| إسلام ويب

الأخوة الإيمانية مطلب شرعي طلب الإسلام تحقيقه بين المسلمين.. قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة}، وقال صلى الله عليه وسلم: [وكونوا عباد الله إخوانا]، وقال أيضا: [المسلم أخو المسلم].

وقد كان أول ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام عند هجرته أن آخى بين المهاجرين والأنصار. لأنه بهذا التآخي يصبح المجتمع مترابطا متماسكا يحب بعضه بعضا، ويفرح بعضهم لفرح بعض ويتألم لألمه، ويسعى لمواساته، ويتقربون إلى الله بأخوتهم.

روى البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير عن النبي الأمين عليه أزكى الصلوات والتسليم: [ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر الحمى].

وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: [المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه].
وهذا تشبيه لبيان تعاضد المؤمنين ببعضهم وتقويهم ببعض كما أن البنيان الممسك بعضه ببعض يشد بعضه بعضا، لأن أقواهم ركن، وضعيفهم مستند لذلك الركن القوي، فإذا والاه قوي به"(فيض القدير6/252).

وفي سنن أبي داوود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال صلى الله عليه وسلم: [المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم].
وهذا الحديث يدل على أن الأخوة تقوم على التكافؤ التام والاحترام الكامل، وصيانة الحقوق، وعلى النصرة الكاملة بين الصف المؤمن فيهم في الدماء سواسية في القصاص والديات، لا يفضل شريف على وضيع كما كان في الجاهلية ـ كما في قصة جبلة بن الأيهم عندما هشم أنف الأعرابي ـ ويسعى بذمتهم أي واحد منهم، ويجير كل منهم فلا تخفر ذمته، ولو كان عبدا أو امرأة أو عسيفا تابعا.. وهم جميعا يد على من سواهم.
قال الخطابي: اليد.. المظاهرة والمعاونة، إذا استنفروا وجب عليهم النفير، وإذا استنجدوا أنجدوا، ولم يتخلفوا ولم يتخاذلوا".(عون المعبود7/32)
وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث 5/293: "هم مجتمعون على أعدائهم، لا يسعهم التخاذل، بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل، كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واجدا.

حقوق الأخوة:
لقد وضع الإسلام لهذه الإخوة تعاليم وأحكاما وآدابا راقية تنظم هذه العلاقة، وتحفظ استمراريتها، وتقوي أواصرها وتنميها لتأتلف بها القلوب، وتنموا المودة والمحبة والألفة.. فمن ذلك:
1 ـ النصيحة:
وهي تمحيض النصح، والخلوص من الدغل أو الخداع.. وبيان عيبه إن وجد ففي سنن أبي داوود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: [المؤمن مرآة المؤمن].. أي أنه لأخيه كالمرآة يرى فيه محاسنه وعيوبه، كما يرى خلل منظره في المرآة. فأخوة المؤمنين قائمة على التناصح كما هي قائمة على التناصر.

2 ـ أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه:
ففي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه].
أي من خير الدنيا والآخرة، ويدخل فيها أن يكره له ما يكرهه لنفسه من شر الدنيا والآخرة، فلا حسد على نعمه، ولا غش في نصيحة ، ولا حقد ولا غل.

3 ـ يعينه ولا يسلمه:
رويى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة].
قال أهل العلم: وفي هذا الحديث من الحقوق: العدل معه وعدم ظلمه بأي صورة من الصور قولا باللسان أو فعلا بالجوارج كغيبة أو نميمة أو ضرب أو أذى أو أكل مال بالباطل فيمتنع أن إيصال أقل ما يوصف بأنه ظلم إليه.

وفيه من الحقوق أيضا حق النصرة:
وهي إعانته على كل مصيبة نزلت به، أو شديدة ألمت به، أو ضيق أصابه، وعلى كل من يريد إيصال الشر إليه فيقف معه ويدفع عنه، إن كان مظلوما. حتى وإن كان ظالما يمنعه من أن يظلم نفسه بظلم غيره وتكون نصرته هنا برده عن الظلم.

وفيه أيضا السعي في قضاء حوائجه: فيعينه على قضائها بماله أو جاهه أو نفسه، فيعمل على جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ويتقرب بذلك إلى ربه.
وفيها كذلك: تفريج كربته: بإزالتها كلية أو تخفيفها قدر طاقته ليفرج الله عنه، وستر عيبه: سواء كان مظهرا أو مخبرا، أو عملا أو قولا، فمن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة.

4 ـ صيانة عرضه وماله:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: [لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره.. التقوى ههنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه].

5 ـ وحقوق أخرى:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس](رواه البخاري ومسلم).
وفي رواية لمسلم: [حق المسلم على المسلم ست، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصح فانصح له، وإذا عطش فحمد الله فسمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه].

ما أحوج المسلمين إلى أن يتعلموا هذه الحقوق، وأن يقوموا برعايتها فيما بينهم، فلو فعلوا ذلك لأصلح الله أحوالهم ولتغيرت طريقة حياتهم، ولما وجد بينهم صاحب هم أو حاجة.. لكنه إسلام حقيقي غاب أكثره عن أهله.
نسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم الحق ردا جميلا ويأخذ بنواصيهم إلى ما يرضيه.آمين.

www.islamweb.net