الشخصية القوية سمة الإنسان المتميز

16/06/2014| إسلام ويب

القوة النفسية وقوة الشخصية لا تمثل تعريفاً علمياً مباشراً لموضوع بعينه، فهذه الاصطلاحات تستخدم للتعبير عن قدرة الفرد على الثبات الانفعالي والضبط الذاتي وتوكيد الذات، كما أنها تعكس أخلاق وعادات الفرد وقت التعامل مع الضغوط والأزمات وقدرته على الحلم وكظم الغيظ وعدم الاهتمام بصغائر الأمور.

قوة الشخصية لا تعني العنف:
موقف الشخصية القوية التي تجيد فن التعامل مع الناس ليس موقف من يستعرض عضلاته، مع حماس زائد وانفعال لا ضرورة له، فارتفاع الصوت في النقاش مثلا ليس دليلا على صحة القول .. إن الشخصية القوية التي تجيد فن التعامل مع الآخرين تتسم بالهدوء وعدم الاكتراث بالمناقشات الغبية، وعدم فرض عقليتها على غيرها، فالثقة بالنفس والحجة القوية لا تحتاجان لإلزام أو انفعال أو صراخ.
وقد فسر الفيلسوف الإنجليزي "هوبس" منذ أمد بعيد القوة على أنها كل خلق حميد، فهو يرى أن الصبر قوة، لأن الضعيف يجزع، ولا يقوى على الصبر والاحتمال، وقد ثبت حديثاً أن الصبر وتحمل ألم الحرمان يزيد من قدرة الجسم على إفراز الأندورفينات وهى أفيونات الجسم الطبيعية التي تحميه من الألم وتحقق له حالة مزاجية عالية.
ويرى هذا الفيلسوف أيضاً أن الحلم قوة لأنه مزيج من الصبر والثقة، وأنه ينطوي على شيء من الترفع عن صغائر بل والاستخفاف بها وتجاهلها تماماً، كما يرى "هوبس" أن الشجاعة قوة لأنها ترفض الجبن والمذلة، وأن العدل قوة لأنه يعكس تغلب الإنسان على نوازع الطمع وظلم الآخر بدوافع الأهواء، وكذلك فإن العفة قوة لأنها تقاوم الشهوة والإغراء.
فقوة الشخصية هي القدرة على ضبط الذات في حدود الأخلاق الفاضلة .. أيضاً هناك معاير أخرى هامة لقوة الشخصية تتمثل في: الإحساس بالمسئولية وتحمل تبعات الاختيار واتخاذ القرار.

تنمية الشخصية القوية :
الالتزام بموازين ومقاييس التقدير والاحترام. العمل بالأصول المتبعة في القضايا الإنسانية ما لم تصطدم بالقواعد الشرعية. تبني أساليب واقعية حسب الزمان والمكان والطبائع. الحذر من الكبرياء الذي منشئوه وفرة القوة أو الثروة. استثمار أساليب الصراحة بالتوازن والتوافق. التربية الذاتية الدائمة على المبدئية والعمل على ترسيخ أركان الثبات. الحذر من التعصب المذموم لذاتك وأفكارك وما تعتقده. العمل على تقوية النظرة الايجابية والتفاؤل الواقعي الغير مفرط. التثقيف على فقه النجاح والتطور. رعاية المسائل الصحية الشاملة نفسيا وعقليا وروحيا وبدنيا.

تنمية الشخصية على صعيد العلاقات مع الآخرين:
• تحسين الذات أولاً: في داخل كل منا قوة تدفعه إلى الخارج باستمرار، فنحن نطلب من الآخرين أن يقدروا ظروفنا وأن يفهموا أوضاعنا وأن يشعروا بشعورنا، ولكن قليل من الناس من يطلب هذا الطلب من نفسه، قليل منهم من يقدر شعور الآخرين ويتفهم مطالبهم .. إن الأب الذي يريد من ابنه أن يكون باراً مطالب بأن يكون أباً عطوفاً أولاً، والجار الذي يريد من جيرانه أن يراعوا حقوق الجيران لابد أن يراعيها هو أولا، وهكذا .. ليكن شعارنا: «البداية من عندي».

• الإشارات الغير لفظية: إننا بحاجة في كثير من الأحيان أن نعبر عن تقديرنا وحبنا للآخرين بشكل غير مباشر يفهمه الآخرين، إن الإشارات الغير لفظية (عيادة المريض، تقديم يد العون في أزمة أو باقة ورد في مناسبة، أو حتى الصفح عن زلة .. ) تكون في الغالب أشد وأعمق تأثيراً في النفس البشرية، ولا شك أن هذا الأمر بحاجة إلى معرفة ومران وتمرس لكي نتقنه.

• المسافة القصيرة: ما أجمل أن يصطفي الإنسان من إخوانه من يكون له خليلا يستند إليه في الملمات ويعينه وقت الشدائد ويبوح له بما في نفسه، يسقط معه مئونة التكلف خلال تلك المسافة القصيرة التي تقرب قلوبهم إلى بعضها، والإنسان بحاجة ماسة إلى هؤلاء الخواص، فقد أثبتت بعض الدراسات أن الذين يفقدون شخصاً يثقون به وقريباً منهم لهم أشد عرضة للاكتئاب، بل وإن بعض صور الاضطراب العقلي تنشأ من مواجهة الإنسان لمشاق وصعوبات كبرى دون وجود من يسانده، لذلك إن وجد ذلك الأخ الحميم، فليحسن معاشرته، وليؤد حقوقه، وليصفح عن زلاته، فإنه كنز الأيام وثروة العمر.

• الاعتراف والتقدير: من الأقوال الرمزية (كل شخص يولد وعلى جبهته علامة تقول: "من فضلك اجعلني أشعر أنني مهم"، فكلما وقع تواصل بين الناس تناقلوا بينهم رسالة صامتة تقول: "فضلاً اعترف بكياني، لا تمر بي غير آبه"، فالإنسان مهما كان عبقرياً وفذاً وناجحاً فإنه يظل متلهفاً لمعرفة انطباع الناس عنه، وكثيراً ما يؤدي التشجيع إلى تفجير أفضل ما لدى الأمة من طاقات كامنة، وكان ذلك فعل النبي –صلى الله عليه وسلم- حيث وصف أصحابه بصفات تميزهم عن غيرهم .. إن اكتشاف الميزات التي يمتلكها الناس بحاجة إلى نوع من الفراسة والإبداع، وقبل ذلك الاهتمام.

• تأهيل النفس للعمل ضمن فريق: إن الواقع يشهد أننا نعيش في عالم يزداد فيه الاعتماد على المجموعات في إنجاز الأعمال، وذلك لتعقد المهمات في العمل الواحد، وحتى يرتفع مستوى الأداء والإنتاجية في العمل .. إن كثيرا من الناس يعيش حالة من النمو الزائد في الفردية، فتجده ينجح في أعمال كثيرة تتطلب عملاً فردياً، فإذا ما عملوا في لجنة أو مجموعة فإنهم يسجلون نتائج سلبية وغير مشجعة، ومردود ذلك على نهضة الأمة في منتهى السوء !! وحتى يتأهل المرء للعمل ضمن فريق فإنه بحاجة لأن يتدرب على عدة أمور منها:
-  حسن الاستماع والإصغاء لوجهة نظر الآخرين 
-  تفهم كلاً من طبيعة العمل ودوره في ذلك العمل
-  تفرس الخلفية النفسية والثقافية لأفراد المجموعة التي يتعاون معها
-  الحرص على استشارة أفراد المجموعة في كل جزئية في العمل المشترك تحتاج إلى قرار
- الاعتراف بالخطأ ومحاولة التعلم منه
- عدم الإقدام على أي تصرف يجعل زملاءه يسيئون فهمه أو يجعله موضع شبهة 
- حذار من إفشاء أسرار العمل أو التحدث عن أشياء ليست من اختصاصه
- المبادرة لتصحيح أي خطأ يصدر من أي فرد من أفراد الفريق وفق آداب النصيحة 
- تحمل ما يحدث من تجاوزات وإساءات من الأفراد، واحتساب ذلك عند الله تعالى
- إذا تعذر عليه الاستمرار ضمن الفريق فعليه أن يفارقهم بإحسان وأن يستر الزلات.
 

www.islamweb.net